التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٨٨ - الجهة السابعة التفصيل بين استقرار النجس و عدمه
..........
و قد تحمل الرواية على ان السؤال فيها عن حكم الملاقي لأطراف العلم الإجمالي فان البول و الغسالة إنما وقعا على قطعة من الأرض لا على جميعها و لا يدري ان ما نزى على إنائه هل نزى من القطعة النجسة أو من القطعة الطاهرة من الأرض؟ و عليه فمدلول الرواية أجنبي عن محل الكلام بل انها تدل على ان الماء الملاقي لأحد طرفي العلم الإجمالي غير محكوم بالنجاسة.
و لكن هذا الحمل بعيد غايته. فان ظاهر الرواية ان النزو انما هو من المكان النجس، لا انه يشك في انه نزى من النجس أو الطاهر فإن أرادته تتوقف على مئونة زائدة و اضافة أنه نزى من مكان لا يعلم أنه نجس أو طاهر. و إطلاق السؤال و الجواب و عدم اشتمالهما على الزيادة المذكورة يدفع هذا الاحتمال و كيف كان فالمناقشة في دلالة الرواية مما لا وجه له.
و انما الإشكال كله في سندها لأنها ضعيفة بمعلى بن محمد [١] لعدم ثبوت وثاقته فالاستدلال بها على التفصيل المذكور غير تام. و ربما يستدل بها على عدم منجسية المتنجس مطلقا و لعلنا نتعرض لها عند التكلم على منجسية المتنجس ان شاء اللّٰه تعالى.
[١] هكذا افاده مد ظله و لكنه عدل عن ذلك أخيرا و بنى على ان الرجل موثق لوقوعه في أسانيد كامل الزيارات و لا يقدح في ذلك ما ذكره النجاشي في ترجمته من انه مضطرب الحديث و المذهب لان معنى الاضطراب في الحديث ان رواياته مختلفة فمنها ما لا يمكن الأخذ بمدلوله و منها ما لا مانع من الاعتماد عليه، لا أن اضطرابه في نقله و حكايته إذا لا ينافي الاضطراب في الحديث وثاقته و لا يعارض به توثيق ابن قولويه.