التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣١٩ - ثبوت النجاسة باخبار العدل
و بالعدل الواحد (١) على اشكال لا يترك فيه الاحتياط
ثم ان هذا كله فيما إذا لم نقل باعتبار خبر العدل الواحد في الموضوعات و إلا فلا حاجة الى إثبات حجية البينة فيها كما هو ظاهر، نعم تظهر ثمرة حجية البينة في نفسها فيما إذا قامت على نجاسة ما أخبر ذو اليد عن طهارته و سيجيء بيان ذلك عن قريب.
ثبوت النجاسة باخبار العدل
(١) المعروف ان خبر الواحد لا يكون حجة في الموضوعات، و ذهب جماعة إلى حجيته فيها كما هو حجة في الاحكام و هذا هو الصحيح، و الدليل على اعتباره في الموضوعات هو الدليل على حجيته في الأحكام، و العمدة في ذلك هو السيرة العقلائية القطعية، لأنهم لا يزالون يعتمدون على أخبار الآحاد فيما يرجع الى معاشهم و معادهم، و حيث لم يردع عنها في الشريعة المقدسة فتكون حجة ممضاة من قبل الشارع بلا فرق في ذلك بين الموضوعات و الاحكام.
و قد يتوهم كما عن غير واحد منهم ان السيرة مردوعة بما ورد في ذيل رواية مسعدة المتقدمة من قوله (ع) و الأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة، حيث حصر ما يثبت به الشيء في الاستبانة، و قيام البينة عليه فلو كان خبر العادل كالبينة معتبرا شرعا لبينه (ع) لا محالة: و يدفعه:
«أولا»: ان الرواية ليست بصدد حصر المثبت فيهما لوضوح ان النجاسة و غيرها كما تثبت بهما كذلك تثبت بالاستصحاب و بأخبار ذي اليد كما يأتي عن قريب.