التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٩٠ - يقع الكلام في هذه المسألة في مسائل أربع
(مسألة ٤) لا يحكم بنجاسة فضلة الحية (١) لعدم العلم بأن دمها سائل. نعم حكي عن بعض السادة: إن دمها سائل. و يمكن اختلاف الحيات في ذلك، و كذا لا يحكم بنجاسة فضلة التمساح، للشك المذكور و إن حكي عن الشهيد: إن الحيوانات البحرية ليس لها دم سائل إلا التمساح.
لكنه غير معلوم، و الكلية المذكورة أيضا غير معلومة، «الثالث»: المني (٢) من كل حيوان له دم سائل، حراما كان أو حلالا، بريا أو بحريا.
و قد يتخيل أنه بناء على جريان الاستصحاب في الاعدام الأزلية لا بدّ من الحكم بالنجاسة مع الشك، لأن ما دل بعمومه على نجاسة بول ما لا يؤكل لحمه و خرئه و إن خصص بما لا نفس له إلا أن استصحاب العدم الأزلي يقتضي بقاء الحيوان المشكوك فيه تحت العام و بذلك يحكم بنجاسة بوله و خرئه.
و لكن هذا الكلام بمعزل عن التحقيق، لأن حال الموضوع و إن صح تنقيحه بإجراء الاستصحاب في العدم الأزلي، و كبرى ذلك مما لا إشكال فيه إلا أن التمسك به في المقام ينتج إحراز خروج الفرد المشكوك فيه عن العام لا بقائه تحته، و ذلك لأن الخارج عنوان عدمي أعني ما لا نفس له، فإذا شككنا في أنه مما له نفس سائلة فمقتضى الأصل أنه مما لا نفس له، و يحرز بذلك دخوله تحت الخاص و يحكم عليه بطهارة بوله و خرئه، و التمسك باستصحاب العدم الأزلي إنما ينتج في جواز التمسك بالعام فيما إذا كان الخارج عن عمومه عنوانا وجوديا حتى يحرز عدمه بالاستصحاب.
(١) قد ظهر حكم هذه المسألة مما أسلفناه في المسألة المتقدمة فلا نعيد.
[الثالث] نجاسة المني:
يقع الكلام في هذه المسألة في مسائل أربع:
(٢) «الأولى»: في نجاسة المني من الإنسان.