التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٦ - استعمال أحد المشتبهين بالغصبية
..........
«فمما لا يمكن المساعدة عليه» لأن العلم بغصبية أحد الطرفين إذا كان متأخرا عن الإتلاف فهناك أصلان:
«أحدهما»: أصالة عدم حدوث الحكم بالضمان و هو أصل ناف مخالف للعلم الإجمالي.
و «ثانيهما»: أصالة عدم كون الباقي ملكا له أو لمن أذن له في التصرف فيه- لو كان هناك مجيز- حيث ان جواز التصرف في الأموال المتعارفة التي بأيدينا يحتاج إلى سبب محلل له من اشترائها و هبتها و اجازة مالكها و غيرها من الأسباب، و الأصل عدم تحقق السبب المحلل عند الشك فيه، و هو أصل مثبت على وفق العلم الإجمالي بالتكليف، فلا مانع من جريانه كما مر، و بهذا تبقى أصالة عدم حدوث الضمان في الطرف المتلف سليمة عن المعارض فلا يترتب على العلم الإجمالي بالضمان أو بحرمة التصرف في الطرف الآخر اثر.
و «قياس» المقام بالملاقي لأحد أطراف الشبهة المحصورة، فإن الملاقاة إذا كانت متأخرة عن العلم الإجمالي بنجاسة الملاقي أو الطرف الآخر يحكم بطهارة الملاقي لتساقط الأصول في الطرفين، فيبقى الأصل في الملاقي سليما عن المعارض. و إذا كانت متقدمة على العلم الإجمالي يحكم بنجاسته فيما إذا فقد الملاقي أو خرج عن محل الابتلاء، لتعارض الأصل في الملاقي مع الأصل الجاري في الطرف الآخر.
«قياس مع الفارق» فإن الأصلين في المقيس عليه نافيان للتكليف و هما على خلاف المعلوم بالإجمال، و أين هذا من المقام؟ الذي عرفت أن الأصل فيه مثبت للتكليف في أحد الطرفين، و معه تتساقط الأصول، و قد مر أن وجوب الموافقة القطعية مستند الى تساقط الأصول في أطراف العلم الإجمالي و غير مستند إلى نفسه.