التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٥ - استعمال أحد المشتبهين بالغصبية
..........
ان الضمان مشكوك الحدوث فالأصل يقتضي عدمه.
ثم إن وجوب الموافقة القطعية في موارد العلم الإجمالي غير مستند إلى نفسه كما ذكرناه غير مرة، و انما يستند إلى تساقط الأصول في أطرافه، و هذا انما يتحقق فيما إذا كانت الأصول الجارية في أطراف العلم الإجمالي نافية للتكليف.
و أما إذا كانت مثبتة و موافقة للعلم الإجمالي أو اختلفت و كان بعضها مثبتا له، فلا مانع من جريان المثبت منها في أطراف العلم الإجمالي، حيث لا يترتب عليه محذور على ما ذكرناه في محله، و بذلك يبقى الأصل النافي سليما عن المعارض، و يسقط العلم الإجمالي عن التأثير.
و مثاله ما إذا علمنا بنجاسة أحد الإناءين إذا كان كلاهما أو أحدهما مسبوقا بالنجاسة، حيث لا مانع حينئذ من استصحاب النجاسة فيما هو مسبوق بها، و بعد ذلك لا مانع من الرجوع إلى أصالة الطهارة في الإناء الآخر، لأنها غير معارضة بشيء، و من هذا تعرف أنه لا فرق فيما أفاده الماتن (قده) من عدم الحكم بالضمان بين صورتي سبق العلم الإجمالي بالغصبية عن التصرف في أحدهما و تأخره عنه.
و أما «ما قد يقال»: من التفصيل في الضمان بين الصورتين بالحكم بعدم الضمان في صورة تقدم العلم الإجمالي عن التصرف في أحدهما، لاستصحاب عدم حدوث الحكم بالضمان بعد تساقط أصالة الإباحة في كل واحد من الطرفين بالمعارضة، و الحكم بالضمان عند تقدم التصرف على العلم الإجمالي نظرا إلى أن العلم بغصبية الطرف المتلف أو الباقي يولد العلم بالضمان- على تقدير أن يكون ما أتلفه هو المغصوب- أو بحرمة التصرف في الطرف الباقي- إذا كان هو المغصوب- و هذا العلم الإجمالي يقتضي التنجيز، لمعارضة أصالة عدم حدوث الضمان لأصالة الإباحة في الطرف الآخر.