التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٨ - فصل في ماء الحمام
..........
و الكاظم (عليهما السلام) و هذه قرينة على أن الراوي عنه (عليه السلام) هو بكر ابن حبيب الضعيف هذا.
و قد يصحح الحديث بطريق آخر، و هو أن في سند الرواية صفوان و هو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه فلا ينظر الى من وقع بعده في سلسلة السند لقيام الإجماع على أنه لا يروي إلا عن ثقة.
و يدفعه: ما أشرنا إليه غير مرة في نظائر المقام من أن صفوان أو غيره من أصحاب الإجماع «ربما» ينقل عن رجل كالبكر في الحديث، و يصرح على أن روايتي عنه مستند الى وثاقته، فيكون هذا توثيقا للرجل، و به نحكم على اعتبار رواياته كتوثيق غيره من أهل الرجال. و «أخرى» لا يصرح بذلك، و انما يقوم الإجماع على أنه لا يروي إلا عن ثقة، و مثله لا يكون دليلا على وثاقة الرجل، و هذا للعلم القطعي بأن صفوان أو غيره من أضرابه روى عن غير الثقة و لو في مورد واحد، و لو لأجل الغفلة و الاشتباه و يحتمل أن يكون الرجل في الحديث مثلا من جملة ما روى صفوان فيه عن غير الثقة فمجرد رواية مثله عن رجل لا يقتضي وثاقة الرجل عندنا.
على أنا في غنى عن رواية بكر حيث لا تنفعنا صحتها كما لا يضرنا ضعفها، و ذلك: لأن المستفاد من صحيحة داود بن سرحان المتقدمة- حسب المتفاهم العرفي- أن تنزيل ماء الحمام منزلة الجاري إنما هو من جهة اتصال ماء الحمام بالمادة، و قد شبهه (ع) بالجاري بجامع اتصالهما بالمادة، إذا لا شباهة لأحدهما بالآخر من غير هذه الجهة، فاعتبار المادة في الحمام يستفاد من نفس الصحيحة المذكورة من دون حاجة في ذلك الى رواية بكر. و إذا عرفت ذلك فنقول:
استدل من أنكر اعتبار بلوغ المادة كرا في نفسها، أو بضميمتها الى ماء الحياض بعموم المنزلة المستفادة من الصحيحة المتقدمة، لأنها دلت على