التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٦٧ - و «ثانيهما» ان الجزء المتصل بالمتنجس
..........
تخصيصا لأدلة انفعال القليل في تلك الصورة بما دل على حصول الطهارة بالغسل بالقليل- لا ينافي ما نحن بصدد إثباته في المقام من انفعال الماء القليل بملاقاة النجس في الجملة، و على نحو الموجبة الجزئية، إذ يكفي في ثبوته انفعال القليل في صورة ورود النجس عليه هذا كله أولا.
و ثانيا انه يشترط في التطهير ازالة عين النجاسة عن المتنجس، و إذا زالت عين النجس عن المغسول فلا محالة يبقى متنجسا، و لنا أن نمنع عن انفعال القليل بملاقاة المتنجس، بدعوى اختصاص الإجماع و الأدلة الدالة على انفعال القليل بما إذا لاقته عين النجس، و لم يدلنا دليل على انفعاله بملاقاة المتنجس كما ذهب اليه المحقق الخراساني (قده).
و هذا غير القول بعدم منجسية المتنجس، لأنا و ان قلنا بمنجسية المتنجسات كالنجاسات، إلا أن لنا أن نلتزم بعدم انفعال الماء القليل بملاقاة المتنجسات، لاختصاص ما دل على انفعاله بملاقاة الأعيان النجسة، و عليه فلا يتنجس القليل عند اتصاله بالمتنجس حتى يلزم محذور عدم إمكان تطهير المتنجس بالماء القليل.
و هذان الوجهان و ان كان لا يلتزم بشيء منهما على ما ستعرف، إلا ان الغرض من ذكرهما هو أن حصول الطهارة عند الغسل بالماء القليل لا ينافي الالتزام بانفعال القليل، فان المقصود إثبات انفعاله في الجملة لا في كل مورد.
و أما «منع الكبرى» على تقدير تمامية الصغرى فلان الدليل إنما أثبت اشتراط عدم نجاسة الماء قبل غسل المتنجس، و أما عدم تنجسه حتى بغسله فلا، و لم يستفد ذلك من أي دليل إذ الماء لا بد و أن لا يحتمل القذارة قبل الغسل به حتى يتحمل قذارة المتنجس المغسول به. و أما عدم تحمله القذارة حتى بغسله فيه فلم يقم على اعتباره دليل.