التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٩٨ - تغير بعض الماء
و إذا زال تغير ذلك البعض (١)، طهر الجميع و لو لم يحصل الامتزاج على الأقوى.
تغير بعض الماء
(١) فهل يحكم بطهارته لأجل اتصاله بالكر و هو عاصم و لا يشترط فيه الامتزاج أو لا يحكم بطهارته حتى يمتزج مع الكر المتصل به؟ لعدم كفاية مجرد الاتصال في طهارة ما زال عنه تغيره.
ربما يستدل على طهارته من دون مزج: بأن الماء الواحد لا يحكم عليه بحكمين متضادين بالإجماع فاما أن يقال بنجاسة الجميع، أو يقال بطهارته لا سبيل إلى الأول لمكان الأدلة الدالة على اعتصام الكر غير المتغير بشيء لأن الباقي على الفرض كر لم يتغير في أحد أوصافه، فيتعين الثاني أعني القول بطهارة الجميع و هو المطلوب.
و فيه ان هذه الدعوى (الماء الواحد لا يحكم عليه بحكمين) لم تثبت بدليل، و عهدتها على مدعيها، و لا يقين لنا بصدورها من المعصوم (ع) فأي مانع من الالتزام بنجاسة الجانب المتغير من الماء و طهارة الباقي؟ فالقول بطهارة الجميع كالقول بنجاسة الجميع يحتاج إلى إقامة الدليل عليه.
و يمكن أن يستدل على طهارة الجميع بالأخبار الواردة في ماء الحمام لدلالتها على طهارة ماء الأحواض الصغيرة بمجرد اتصاله بمادته، و إطلاقاتها تشمل الدفع، و الرفع، و الحدوث، و البقاء، و لتوضيح ذلك نقول:
الروايات الواردة في ماء الحمام على طائفتين.
(إحداهما): ما دل على أن سبيله سبيل الجاري [١] و هذه الطائفة خارجة عن محل الكلام.
[١] و في صحيحة داود بن سرحان: قال قلت لأبي عبد اللّٰه (ع)-