التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٥٦١
..........
و في قبال هذه الطائفة طائفة أخرى صريحة الدلالة على جوازه منها ما رواه ابن إدريس نقلا من جامع البزنطي عن الرضا (ع) قال: سألته عن الرجل تكون له الغنم يقطع من ألياتها و هي أحياء أ يصلح له أن ينتفع بما قطع قال: نعم يذيبها و يسرج بها و لا يأكلها و لا يبيعها [١] لأنها صريحة في جواز الانتفاع بالميتة بالاستصباح، و هاتان الطائفتان متعارضتان و مقتضى الجمع بينهما أحد أمرين:
«أحدهما»: حمل المانعة على الكراهة لأنها ظاهرة في الحرمة، و الطائفة المجوزة صريحة في الجواز و مقتضى حمل الظاهر منهما على النص أن يلتزم بكراهة الانتفاع بالميتة، و إلى هذا يشير ما ورد في صحيحة الوشاء قال:
سألت أبا الحسن (ع) فقلت جعلت فداك إن أهل الجبل تثقل عندهم أليات الغنم فتقطعونها فقال: حرام هي فقلت جعلت فداك فيستصبح بها؟ فقال: أما علمت أنه يصيب اليد و الثوب و هو حرام [٢] لأنه من الضروري عدم حرمة تنجيس اليد و الثوب في الشريعة المقدسة، و بهذا تكون الرواية ظاهرة في أنه (ع) في مقام التنزه عن الانتفاع بالميتة.
و «ثانيهما»: حمل المانعة على إرادة الانتفاع بالميتة كما ينتفع من المذكى باستعمالها في الأكل و غيره مما يشترط فيه الطهارة لأنه الظاهر من قول السائل ينتفع بها اي هل ينتفع بها كالانتفاع بالمذكى؟ و هذا الجمع أقرب إلى الذوق، و عليه فالمحرم خصوص الانتفاع بها فيما يشترط فيه الطهارة و التذكية.
و أما ما لا يشترط فيه شيء منهما فالانتفاع فيه بالميتة محكوم بالجواز هذا.
ثم ان الماتن و إن أفتى بجواز الانتفاع بالميتة في المقام إلا أنه يأتي منه (قده) في حكم الأواني ما يناقض ذلك فانتظره.
(هذا تمام الكلام في نجاسة الميتة. و الحمد للّٰه رب العالمين)
[١] المروية في الباب ٦ من أبواب ما يكتسب به من الوسائل.
[٢] المروية في الباب ٣٠ من أبواب الذبائح و ٣٢ من أبواب الأطعمة المحرمة من الوسائل.