التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٨ - استحباب النزح عند عدم التغير
و نزح المقدرات في صورة عدم التغير مستحب (١) و اما إذا لم يكن له
و أمثالهما انما هو التعليل الوارد في صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع «لأن له مادة» حيث تعدينا بعمومه الى كل ماء عاصم، فإذا بنينا على نجاسة البئر و رفعنا اليد عن هذه الصحيحة باعراض المشهور عنها أو بتأويلها لم يبق هناك دليل على كفاية الاتصال بالعاصم و ينحصر طريق تطهير البئر بالنزح اللهم إلا أن يرد عليها عاصم على وجه يستهلك فيه مائها كما إذا كانت البئر مشتملة على مقدار كر و القي عليها كران أو أكثر، فإنه يستهلك ماء البئر حينئذ و به يحكم بطهارته. و قد بقي في المقام فروع أخر كلها مبتنية على نجاسة البئر بالملاقاة، و حيث انا أنكرنا انفعالها لم نحتج الى التعرض لما يبتني عليه من الفروع.
استحباب النزح عند عدم التغير
(١) لا منشأ للحكم باستحباب النزح بعد حمل النصوص الواردة في ذلك على التقية، و ذلك: لما قدمناه من ان الاخبار الآمرة بالنزح ظاهرة في الإرشاد إلى انفعال البئر بالملاقاة، و قد رفعنا اليد عن هذا الظهور بما دل على عدم انفعالها، و عليه فحملها على خلاف ظاهرها من الوجوب التعبدي أو الاستحباب يحتاج الى دليل و هو مفقود، فلا مناص من حملها على التقية لموافقتها للعامة، و معه لا وجه للحكم باستحباب النزح.
اللهم إلا ان نحمل الاخبار على التحفظ على نظافة المياه و دفع الاستقذار العرفي بنزح شيء من ماء البئر كما أسلفناه في الجواب عن الطائفة الرابعة مما استدلوا به على انفعال البئر بالملاقاة، بقرينة بعض الاخبار، فإنه لا مانع حينئذ من الحكم باستحباب النزح لأن النظافة أمر مرغوب فيه شرعا بل هي