التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩ - عدم مطهرية المضاف من الحدث
..........
بالإجماع على خلافه. و يدفعها ما ذكرناه- غير مرة- من أن الإجماع في أمثال المقام مما لا يمكن الاعتماد عليه، لأنا نعلم أو نظن، و لا أقل من انا نحتمل استناد المجمعين في ذلك الى أحد الأدلة المذكورة في المقام، و معه كيف يكون إجماعهم تعبديا و كاشفا عن قول المعصوم (ع)؟! (الثاني): ما صرح به في الفقه الرضوي [١] من عدم جواز رفع الحدث بالمضاف. و فيه: ان كتاب الفقه الرضوي على ما ذكرناه- غير مرة- أشبه بكتب الفتوى، و لم يثبت كونه رواية فضلا عن اعتباره.
(الثالث): ان المضاف أيضا لو كان كالمطلق من مصاديق الطهور للزم على اللّٰه سبحانه ان يأتي في الآية المتقدمة بما هو أعم، من الماء ليشمله و يشمل المضاف، لأنه في مقام الامتنان. و حيث انه تعالى خص الطهور بالماء، فمنه يعلم أن المضاف ليس بطهور، و إلا لم يكن لتركه في مقام الامتنان وجه.
و الجواب عن ذلك (أولا): ان الطهور في الآية لم يثبت كونه طهورا شرعيا كما هو المطلوب، و انما هو طهور تكويني، مزيل للقذارات و الكثافات كما تقدم، و المضاف ليس له هذا المعنى، بل هو بنفسه من الكثافات، كمائي الرمان و البطيخ و نحوهما، و لذا لا بد من إزالتهما عن الثياب، و غيرها إذا تلوثت بامثالهما من المياه المضافة. و (ثانيا): هب انه بمعنى الطهور شرعا، و لكنه لا يستكشف من عدم ذكر المضاف في الآية المباركة انه ليس مصاديق الطهور، إذ لعل عدم ذكره في الآية من أجل قلة وجود المضاف. كيف و هو لا يتحصل لأغلب الناس ليشربوه، فضلا عن أن يزيلوا به الاحداث، فإنه يحتاج إلى مئونة زائدة و يسار.
فالصحيح: أن يستدل على عدم طهورية المضاف بقوله تعالى:
[١] في ص ٥ س ٢٥ قال: و كل ماء مضاف أو مضاف اليه فلا يجوز التطهير به و يجوز شربه.