التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١١٦ - أدلة اعتصام الجاري القليل
..........
الماء بعد البول فيه، فمن هذه الطائفة صحيحة الفضيل عن أبي عبد اللّٰه (ع) قال: لا بأس بأن يبول الرجل في الماء الجاري .. [١] و رواية ابن مصعب قال: سألت أبا عبد اللّٰه (ع) عن الرجل يبول في الماء الجاري؟ قال:
لا بأس به إذا كان الماء جاريا [٢] و نظيرهما غيرهما فراجع.
فإنهما ناظرتان الى بيان حكم البول في الجاري من حيث الحرمة و الكراهة و لا نظر فيهما إلى طهارة الماء و نجاسته بالبول، اللهم إلا أن يقال بدلالتها على طهارة الجاري بالالتزام، لأن بيان انفعال الجاري بوقوع البول فيه إنما هو وظيفة الإمام (ع) و بيانه عليه فلو كان الجاري ينفعل بذلك لكان على الامام (ع) أن يبين نجاسته، و حيث انه سكت عن بيانها، فيعلم منه عدم انفعال الجاري بملاقاة النجس.
كما يدعى ذلك في الاخبار الدالة على كفاية الغسل في الجاري مرة [٣] و يقال ان غسل النجس في الجاري لو كان سببا لانفعاله لبيّنه (ع) لانه من وظائف الإمام، فمن عدم بيانه يظهر أن الجاري لا ينفعل بملاقاة النجس و يدفعه: ان بيان حكم الماء من حيث نجاسته و طهارته، و ان كان وظيفة الإمام (ع) إلا انه ليس بصدد بيانهما في هذه الاخبار، و لا في روايات كفاية الغسل مرة في الجاري و مع انه (ع) ليس في مقام البيان كيف يسند اليه الحكم بطهارة الجاري! و مما يدلنا على ذلك انه (عليه السلام) في تلك الاخبار قد أمر بغسل الثياب في المركن مرتين و لم يبين نجاسة الماء الموجود في المركن، مع انه
[١] المرويتان في الباب ٥ من أبواب الماء المطلق من الوسائل.
[٢] المرويتان في الباب ٥ من أبواب الماء المطلق من الوسائل.
[٣] و هي صحيحة محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد اللّٰه (ع) عن الثوب يصيبه البول قال: اغسله في المركن مرتين فان غسلته في ماء جار فمرة واحدة. المروية في الباب ٢ من أبواب النجاسات من الوسائل.