التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧١ - الماء المستعمل في الاستنجاء القسم الرابع من الماء المستعمل
..........
بنجاسة الماء، لملاقاته لعين النجس، و ليس في هذا أي تناف للقول بطهارة الغسالة التي لم تكن معها عين، فللقائل بالطهارة أن يلتزم بنجاستها فيما إذا كانت معها عين النجس.
و (أما الوجه الثاني): فيرده أن منطوق ما دل على أن الماء إذا بلغ كرا لا ينجسه شيء سالبة كلية، و هي عام أفرادي و لها إطلاق بحسب الأحوال أيضا، و مفادها أن كل شيء صدق عليه عنوان الماء عرفا إذا بلغ قدر كر لا ينفعل بشيء في جميع حالاته كوروده على النجس و بالعكس و غير ذلك و أما مفهومه فهو كما بيناه في بحث انفعال القليل، و بعض المباحث الأصولية موجبة جزئية، و مفادها ان الماء غير البالغ قدر كر ينفعل بشيء، و ليس لها عموم أفرادي، و لا إطلاق أحوالي، فلا يستفاد منها في نفسها انفعال الماء القليل بملاقاة كل واحد من أفراد النجاسات نعم أثبتنا عمومها بمعونة القرينة الخارجية، و هي الاستقراء التام في أفراد النجاسات، و الإجماع القطعي على عدم الفرق بين آحادها من الكلب و الميتة و غيرهما، و أيضا ألحقنا المتنجسات بالأعيان النجسة بما دل على أن المتنجس منجس اما مطلقا أو فيما إذا لم يكن مع الواسطة كما قربناه في محله و بهذا كله نحكم بثبوت العموم، و إن الماء القليل ينفعل بملاقاة كل واحد من أفراد النجاسات و المتنجسات.
و أما الإطلاق الأحوالي أعني انفعال الماء القليل بملاقاة النجس في جميع حالاته فلا يستفاد من المفهوم، لأنه موجبة جزئية، و لا دليل على العموم من القرائن الخارجية، فإذا لا دليل لنا على انفعال الماء القليل حال كونه غسالة.
و «توضيح ذلك»: ان المتنجس إذا كان مما يعتبر في تطهيره تعدد الغسل- كالثوب المتنجس بالبول و الأواني و نحو ذلك مما فيه عين النجس كما إذا كان في المتنجس عين النجاسة و لم تكن تزول بصب الماء عليه مرة واحدة، و الجامع أن لا تكون الغسلة الأولى متعقبة بطهارة المحل- نلتزم فيه