التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٣ - الماء المستعمل في الاستنجاء القسم الرابع من الماء المستعمل
..........
في تطهيره أمر بعيد، و كيف يطهر بغسله بالماء النجس! و ذلك لأنا إذا بنينا على نجاسة الماء حال اتصاله بالمتنجس لزم الحكم بنجاسة المقدار المتخلف منه في الثوب بعد عصره و انفصال غسالته، فان الماء لا ينفصل عن الثوب بتمامه، و مع نجاسته كيف يحكم بطهارة المحل! فلا مناص من الحكم بنجاسته، و كذا الحال فيما إذا كان المتنجس بعض الثوب، فان غسله يستلزم عادة سراية الماء الى غير الموضع المتنجس منه، و لو بمقدار يسير، و إذا حكمنا بنجاسة الماء فلا محالة يوجب نجاسة غير الموضع المتنجس أيضا، فهذا الوجه كالوجه السابق بعيد عن الانظار العرفية، و إن كانا غير مستحيلين عقلا بحيث لو قام دليل على طهارة الثوب بذلك لم يكن مانع من الالتزام بطهارة المحل، و نجاسة غسالته كيف و قد عد الماتن (ره) خروج الغسالة من شرائط التطهير بالماء، و التزم كغيره من الاعلام بانفعال الماء القليل حين اتصاله بالثوب و قد عرفت بعده، و ان لم يكن في الاستبعاد بمثابة الوجه الأول فلا مناص حينئذ من الالتزام بطهارة الغسالة.
و لا يمكن الاستدلال على نجاستها في هذه الصورة بعموم أدلة انفعال القليل بالملاقاة، و ذلك لأنا و ان بنينا على عدم التفرقة عرفا في انفعال الماء القليل بين حالاته، إلا أنه إنما يتم في الغسالة غير المتعقبة بطهارة المحل دون ما تتعقبه الطهارة، لاستلزام القول بانفعاله- حال كونه غسالة- الالتزام بأحد المحذورين المتقدمين، و قد عرفت استبعادهما حسب الفهم العرفي، و نحتمل وجدانا ان تكون للماء القليل- حال كونه غسالة- خصوصية تقتضي الحكم بعدم الانفعال، و مقتضى القاعدة طهارة الغسالة، لأنها الأصل الأولى في المياه حتى يقوم دليل على نجاستها، و ليس للمفهوم إطلاق أحوالي حتى يتشبث به في الحكم بنجاسة القليل في جميع حالاته.
و (أما الوجه الثالث): فقد استدلوا على نجاسة الغسالة بعدة روايات: