التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٩٥ - تحديد الكر بالوزن
..........
و إن شئت توضيح ما ذكرناه قلنا: ان الأخبار الواردة في الماء على طوائف.
(فمنها): ما جعل الاعتبار في انفعال الماء بالتغير و انه لا ينفعل بملاقاة شيء من المنجسات ما دام لم يطرأ عليه تغيير و هذا كما في صحيحة حريز كلما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضأ من الماء و اشرب فإذا تغير الماء و تغير الطعم فلا توضأ منه و لا تشرب [١] و دلالتها على حصر العلة للانفعال في التغير ظاهرة.
و (منها): ما دل على ان الماء ينفعل بملاقاة النجس. و ان لم يحصل فيه تغير لأن مفروض هذه الطائفة هو الماء الذي لا تغير فيه في شيء و هذا كصحيحة شهاب بن عبد ربه قال: أتيت أبا عبد اللّٰه (ع) أسأله فابتدأني فقال: إن شئت فاسأل يا شهاب! و إن شئت أخبرناك بما جئت له، قال: قلت له: أخبرني جعلت فداك قال: جئت تسألني عن الجنب يسهو فيغمز «فيغمس» يده في الماء قبل أن يغسلها؟ قلت: نعم قال: إذا لم يكن أصاب يده شيء فلا بأس .. [٢] حيث دلت على انفعال الماء بإصابة اليد المتنجسة.
و موثقة عمار بن موسى عن أبي عبد اللّٰه (ع) قال «بعد قوله سئل عما تشرب منه الحمامة» و عن ماء شرب منه باز، أو صقر أو عقاب، فقال:
كل شيء من الطير يتوضأ مما يشرب منه، إلا ان ترى في منقاره دما فإن رأيت في منقاره دما فلا توضأ منه و لا تشرب [٣] و قد دلت على انفعال الماء بإصابة منقار الطيور إذا كان فيه دم كما دلت على انفعاله بإصابة منقار
[١] المروية في الباب ٣ من أبواب الماء المطلق من الوسائل.
[٢] المروية في الباب ٤٥ من أبواب الجنابة من الوسائل.
[٣] المروية في الباب ٤ من أبواب الأسئار من الوسائل.