التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٩٣ - تحديد الكر بالوزن
..........
و لما سئل عما قصده بيّن (ع) ان مراده منه هو الرطل العراقي.
بل ربما يظهر منها ان الشائع في استعمالات العرب هو الرطل العراقي حتى في غير العراق من دون أن يتوقف ذلك على نصب قرينة عليه.
كما ان المرسلة لما كانت صريحة في عدم كون الكر أقل من الف و مائتي رطل على جميع محتملاته كانت مبينة لإجمال الصحيحة في عقدها الإيجابي، و بيانا على ان المراد بالرطل فيها خصوص الأرطال المكية. إذ لو حملناه على المدني أو العراقي لنقص الكر عن الف و مائتي رطل بالأرطال العراقية و هذا من الوضوح بمكان و بالجملة ان النص من كل منهما يفسر الإجمال من الأخرى و هذا جمع عرفي مقدم على الطرح بالضرورة. على ان محمد بن مسلم على ما ذكره بعضهم طائفي، و لعله (عليه السلام) تكلم بعرفه و اصطلاحه.
فما ذهب اليه المشهور في تحديد الكر بالوزن هو الحق الصراح بناء على المسلك المعروف من معاملة الصحيحة مع مراسيل مثل ابن أبي عمير دون ما اختاره السيد و الصدوقان (قدهم).
و أما بناء على مسلك غير المشهور كما هو الصحيح عندنا من عدم الاعتماد على المراسيل مطلقا فالصحيح أيضا ما ذهب اليه المشهور (بيان ذلك):
ان المرسلة ساقطة عن الاعتبار على الفرض فلا رواية في البين غير الصحيحة المتقدمة الدالة على تحديد الكر بستمائة رطل و قد مر ان للرطل إطلاقات فهو في نفسه من المجملات و لكنا ندعي ان الصحيحة دالة على مسلك المشهور و الرطل فيها محمول على المكي فيكون الكر ألفا و مائتي رطل بالعراقي.
و إثبات هذا المدعي من وجوه:
(الأول): أن الرطل فيها لو حمل على غير المكي لكانت الصحيحة على خلاف الإجماع القطعي من الشيعة فلا بد من طرحها فإنه لا قائل من