التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٥٩ - (منها) ما رواه محمد بن ميسر
..........
إلى نجاسة غسالة الوضوء أيضا فإنهم يشترطون في الطهارة أن يكون الماء
كان المقدار الذي أصاب الثوب من الماء المستعمل شبرا في شبر فقد نجسه و ما إذا كان أقل من ذلك فلم ينجسه، ثم نقل عن أبي حنيفة و أبي يوسف كليهما ان الرجل الطاهر إذا توضأ في بئر فقد نجس ماءها كله فيجب نزحها و لا يجزيه ذلك الوضوء بلا فرق في ذلك بين أن يتوضأ للصلاة قبل ذلك و ما إذا لم يتوضأ لها، فان اغتسل فيها أيضا أنجسها كلها سواء أ كان جنبا قبل ذلك أم لم يكن، و إنما اغتسل فيها من غير جنابة بل و لو اغتسل في في سبعة آبار نجسها كلها.
و عن أبي يوسف انه ينجسها كلها و لو اغتسل في عشرين بئرا، و في ص ١٤٧ مشيرا الى أبي حنيفة و أصحابه ما هذا نصه: و من عجيب ما أوردنا عنهم قولهم في بعض أقوالهم ان ماء وضوء المسلم الطاهر النظيف أنجس من الفأرة الميتة.
و لم يتعرض في «الفقه على المذاهب الأربعة» لهذا القول بل عد الماء المستعمل من قسم الطاهر غير الطهور قولا واحدا. نعم ذهب جماعة الى ذلك.
ففي المغني لابن قدامة الحنبلي ج ١ ص ١٨ الماء المنفصل عن أعضاء المتوضي و المغتسل في ظاهر المذهب طاهر غير مطهر لا يرفع حدثا و لا يزيل نجسا و في ص ٢٠ قال: جميع الأحداث سواء فيما ذكرنا.
و في كتاب الأم للشافعي ج ١ ص ٢٥ إذا توضأ بما توضأ به رجل لا نجاسة على أعضائه لم يجزه لأنه ماء قد توضي به، و كذا لو توضأ بماء قد اغتسل فيه رجل، و الماء أقل من قلتين لم يجزه. ثم قال: لو أصاب هذا الماء الذي توضأ به من غير نجاسة على البدن ثوب الذي توضأ به أو غيره أو صب على الأرض لم يغسل منه الثوب، و صلى على الأرض لأنه ليس