التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٧١ - و (منها) ان الماء القليل لو كان ينفعل بالملاقاة
..........
مختلفة من فرق السنة و الشيعة و فيهم أهل البوادي و القرى و غيرهم ممن لا يبالي بالنجاسة- و ربما يعتقد بكفاية مطلق ازالة العين في التطهير.
فإذا قلنا مع ذلك كله بانفعال الماء القليل، و تنجس ما في تلك الأواني المثبتة بنجاسة يد أحد الواردين، أو الأطفال و المجانين، فلا محالة تسري النجاسة منها الى جميع الأشياء الموجودة في البلدتين، و من البين أن دعوى العلم القطعي بنجاسة يد أحد الواردين و المتخلين من هؤلاء الجماعات قريبة لا سبيل إلى إنكارها، و قد عرفت أن ذلك يستلزم العلم بنجاسة جميع المياه و غيرها مما يوجد في البلدتين.
لأنه يقال هذه الدعوى و ان كانت صحيحة كما ذكرت، إلا أنها تتوقف على القول بانفعال القليل بكل من النجس و المتنجس، إذ لو اقتصرنا في انفعاله بملاقاة الأعيان النجسة- كما ذهب اليه المحقق صاحب الكفاية (قده) أو منعنا عن كون المتنجس منجسا مطلقا، و لو مع الواسطة كما يأتي تفصيل ذلك في محله إن شاء اللّٰه- لم يبق في البين إلا احتمال النجاسة، و هو مورد لقاعدة الطهارة.
نعم لو قلنا بانفعال القليل بكل من النجاسات و المتنجسات، و قلنا أيضا بتأثير المتنجس في التنجيس على الإطلاق مع الواسطة، و بدونها لكانت الشبهة المذكورة- و هي دعوى العلم الوجداني بنجاسة المياه القليلة، بل جميع الأشياء في العالم- مما لا مدفع له.
و إنكار العلم الوجداني حينئذ مكابرة بينة، بل ذكر المحقق الهمداني (قده) إن من أنكر حصول العلم الوجداني له بنجاسة كل شيء، و هو يلتزم بمنجسية المتنجسات، فلا حق له في دعوى الاجتهاد و الاستنباط فإنه لا يقوى على استنتاج المطالب من المبادي المحسوسة فضلا عن أن يكون من أهل الاستدلال و الاجتهاد، و الأمر كما أفاده لما مر من أن النجاسة