التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٥٠٠ - نجاسة الميتة
..........
و قصور الأخبار عن إثبات نجاستها، و أعجب من ذلك ما حكي عن صاحب المدارك (قده) من المناقشة في نجاسة الميتة بدعوى: انحصار مدرك القول بنجاستها في الإجماع، و استظهر عدم تمامية الإجماع في المسألة، و خروجا عن وحشة التفرد فيما ذهب اليه نسب القول بطهارة الميتة إلى الصدوق (قدس سره).
لأنه روى مرسلا عن الصادق (ع) أنه سئل عن جلود الميتة يجعل فيها اللبن و الماء و السمن ما ترى فيه؟ فقال: لا بأس بأن تجعل فيها ما شئت من ماء أو لبن أو سمن و تتوضأ منه و تشرب، و لكن لا تصلي فيها [١] و قد التزم في أوائل كتابه أن لا يورد فيه إلا ما يفتي و يحكم بصحته و يعتقد أنه حجة فيما بينه و بين اللّٰه تعالت قدرته، و بذلك صح إسناد القول بطهارة الميتة اليه و فيه:
«أولا» أن الدليل على نجاسة الميتة غير منحصر في الإجماع فإن الأخبار في نجاستها كثيرة بل متواترة.
و «ثانيا» إن نجاسة البول مما لا مناقشة فيه عنده (قده) و هي إنما استفيدت من الأمر بغسل ما أصابه، و معه فلما ذا لا يلتزم بنجاسة الميتة في المقام؟ و قد ورد في غير واحد من الأخبار الأمر بغسل ما أصابته الميتة برطوبة.
و أما ما نسبه إلى الصدوق (قده) فالكلام فيه يقع في مقامين:
«أحدهما»: في صحة إسناد القول بالطهارة إلى الصدوق بمجرد نقله ما يقتضي بظاهره طهارة الميتة.
و «ثانيهما»: في حجية تلك الرواية في حقنا و لو على تقدير عمله (قده) بطبقها.
(أما المقام الأول): فالصحيح عدم تمامية الإسناد، لأن الصدوق
[١] المروية في الباب ٣٤ من أبواب النجاسات من الوسائل.