التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٦٩ - و (منها) ان الماء القليل لو كان ينفعل بالملاقاة
..........
و (أما منع الكبرى): فلما بينا في محله من أن كون الدلالة بالمنطوق لا يكون مرجحا لأحد المتعارضين على الآخر، بل قد تتقدم الدلالة المفهومية على المنطوق، كما إذا كان المفهوم أخص مطلقا من المنطوق و بذلك نقدم الأخبار الدالة على انفعال القليل- و إن كانت الدلالة بالمفهوم- على ما دل على عدم انفعاله بالمنطوق من العموم أو الإطلاق لأن الأولى أخص مطلقا من الثانية. على أن المعارضة للدلالة المفهومية ترجع الى معارضة الدلالة المنطوقية لاستحالة التصرف في المفهوم بما هو فإنه معلول و ملازم للخصوصية المذكورة في المنطوق، و عليه فالمعارضة بين المنطوقين دائما كما ذكرناه. و تفصيل ذلك موكول الى علم الأصول.
و (منها): ان اختلاف الروايات الواردة في تحديد الكر
يكشف كشفا قطعيا عن عدم اهتمام الشارع بالكر حيث حد في بعضها بسبعة و عشرين شبرا، و في بعضها الآخر بستة و ثلاثين، و في ثالث باثنين و أربعين شبرا و سبعة أثمان شبر، و عليه فلا مناص من حملها على بيان استحباب التنزه عما لم يبلغ حد كر لما بينها من الاختلاف الكثير.
و يدفعه: ان اختلاف الاخبار الواردة في التحديد لا يكشف عن عدم اهتمام الشارع بوجه، بل المتعين حينئذ أن يؤخذ بالمقدار المتيقن، و يحمل الزائد المشكوك فيه على الاستحباب.
و (منها): ان الماء القليل لو كان ينفعل بالملاقاة
لبين الشارع كيفية التحفظ عليه و أمر بحفظه عن ملاقاة النجاسات، و المتنجسات كايدي المجانين و الصبيان المتقذرة غالبا و لم يرد من الشارع رواية في ذلك. و أيضا استلزم ذلك نجاسة جميع مياه البلدتين المعظمتين «مكة و المدينة» لانحصار مائهما في القليل غالبا و تصل إليه أيدي الأطفال، و نظائرها مما هو متنجس على الأغلب، و معه كيف يصنع أهل البلدتين؟ بل بذلك يصبح جعل أحكام