التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٠ - (الثالث) ما أسسه شيخنا الأستاذ
..........
المصداقية، و ذكرنا أنه مما لا أساس له بلا فرق في ذلك بين العموم و الإطلاق، لتساويهما من هذه الجهة، فالتمسك بإطلاق قوله (ع) الماء إذا بلغ .. المقتضي لانفعال القليل بالملاقاة غير سائغ في الشبهات المصداقية
(الثاني): قاعدة المقتضي و المانع
، كما ذهب إليها بعض المتقدمين- على ما نسب اليه- و بعض المتأخرين ممن قارب عصرنا، حيث ذهب الى أنها المستند لاعتبار الاستصحاب. و تقريبها في المقام أن يقال: إن ملاقاة النجاسة للماء القليل مقتضية للانفعال، و اتصاله بالمادة مانع عن الانفعال.
و كلما علمنا بوجود المقتضي، و شككنا في ما يمنع عن تأثيره نبني على عدم المانع و على وجود المعلول.
و قد ذكرنا في بحثي العموم و الاستصحاب: ان هذه القاعدة أيضا لا ترجع إلى أساس متين، و العقلاء لا يبنون على وجود المعلول. عند إحراز المقتضي و الشك في وجود مانعة، بل المتبع هو الاستصحاب، و الأخذ بالمتيقن السابق عند الشك في بقائه.
(الثالث): ما أسسه شيخنا الأستاذ (قده)
و رتب عليه فروعا كثيرة في الأبواب الفقهية، منها المقام. و حاصله: أن الاستثناء من الحكم الإلزامي، أو ما يلازمه- كالنجاسة الملازمة لحرمة الشرب و الوضوء و الغسل و غيرها من أحكام النجاسات- إذا تعلق بعنوان وجودي فهو عند العرف بمثابة اشتراط إحراز ذلك العنوان الوجودي في ارتفاع الحكم الإلزامي أو ما يلازمه و لا يكفي في ارتفاعها مجرد وجوده الواقعي.
و كان (قده) يمثل له بما إذا نهى المولى عبده من أن يأذن لأحد في الدخول عليه إلا لأصدقائه. فشك العبد في صداقه زيد و عداوته لمولاه فإنه ليس له أن يتمسك بالبراءة عن حرمة الترخيص لزيد في الدخول، بلحاظ أن الشبهة تحريمية موضوعية، و هي مورد للبراءة باتفاق من الأخباريين