التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٦٥ - طهارة المضاف بالاستهلاك
..........
أن كل شيء يراه ماء المطر فقد طهر [١] و الاستدلال بهما مع ما فيهما من الإرسال يتوقف على حمل الإصابة و الرؤية فيهما على مفهومهما العرفي، و لا نحملهما على معنى آخر بقرينة حالية أو مقالية حتى و لو كانت هي المناسبة بين الحكم و موضوعه. و حينئذ يمكن أن يقال: المضاف المتصل بالكر أو المطر مما أصابه الكر أو رآه المطر.
إلا ان ابقاءهما على معناهما العرفي غير ممكن لاستلزامه القول بطهارة مثل الخشب، فيما إذا كان كلا طرفيه نجسا، و اتصل أحدهما بالكر أو المطر دون الآخر، أو كان المتنجس أحد طرفيه خاصة، و اتصل طرفه الطاهر بالكر أو المطر دون الطرف المتنجس، حيث يصح أن يقال عرفا أنه مما أصابه الماء أو رآه المطر، مع انه لا وجه لطهارة الطرف الآخر الذي لم يلاقه الماء أو المطر و هل يطهر المتنجس من دون أن يلاقي شيئا من المطهرات؟ فدعوى أن الماء أو المطر إذا أصابا السطح العالي من المضاف يحكم بطهارة السطح السافل منه أمر لا وجه له. و عليه فلا بد بملاحظة المناسبة بين الحكم و موضوعه من حمل الإصابة و الرؤية في المرسلتين على معناهما التحقيقي، دون العرفي المسامحي، و ان اصابة كل موضع من الأجسام المتنجسة للماء أو رؤية المطر له انما توجب طهارة ذلك الموضع بخصوصه، دون الموضع الذي لم يصبه الماء أو لم يره المطر هذا كله في المضاف.
و اما الماء المتنجس فهو و إن التزمنا بطهارته بمجرد الاتصال بالعاصم كرا كان أو مطرا، و لا نعتبر في تطهيره ملاقاة العاصم بجميع أجزائه، إلا انه إما من جهة الإجماع، و لا إجماع في المضاف لاختصاصه بالماء و إما من جهة صحيحة ابن بزيع [٢] الدالة على طهارة ماء البئر بعد ذهاب تغيره
[١] المروية في الباب ٦ من أبواب الماء المطلق من الوسائل.
[٢] المروية في الباب ٣ و ١٤ من أبواب الماء المطلق من الوسائل.