التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٦٦ - طهارة المضاف بالاستهلاك
..........
معللا: بان له مادة، لأن العلة متحققة في غير البئر أيضا، كما يأتي تفصيله في محله، و اختصاصها بالماء ظاهر.
و قد تبين ان ما ادعاه العلامة في المقام مما لم يقم عليه دليل، فطريق تطهير المضاف منحصر بالتصعيد و استهلاكه في ماء معتصم.
ثم إن في المقام عنوانين (أحدهما): المضاف و (ثانيهما): التغير.
و احكام التغير و ان كانت تأتي في محلها على وجه البسط- ان شاء اللّٰه- إلا أنا نشير الى بعضها في المقام على وجه الاختصار.
فنقول: تارة يمتزج المضاف النجس بالمطلق المعتصم و يستهلك فيه، بمعنى انه ينعدم في المطلق بنفسه و وصفه، من غير أن يؤثر فيه شيئا، بل هو باق على إطلاقه، غير انه كان منا- مثلا- قبل الامتزاج، و قد زاد على وزنه بذلك فصار منا و زيادة، و مثل هذا الماء لا إشكال في طهارته، لا من جهة طهارة المضاف النجس بالامتزاج، بل من جهة ارتفاع الموضوع، إذ لا وجود للمضاف النجس أصلا، و الماء مطلق معتصم تشمله الإطلاقات. و من هنا يظهر أن قولنا: يطهر المضاف النجس بالاستهلاك مبني على المسامحة فإنه لا مضاف حتى يطهر.
و أخرى: يمتزج المضاف بالمطلق و يستهلك فيه أيضا، و لكنه بنفسه لا بوصفه، فيحدث أثرا في لون المطلق أو طعمه أو غير ذلك من التغيرات.
و هل هذا يوجب تنجس المطلق بتغيره بأوصاف المتنجس أو لا يوجبه؟
فيه وجهان مبنيان على ما يأتي في محله من أن التغير يقتضي نجاسة الماء مطلقا أو انها تختص بالتغير بأوصاف النجس. و أما التغير بالمتنجس فلا دليل على كونه موجبا للنجاسة، و يأتي منافي محله ان شاء اللّٰه تعالى أن الثاني هو الصحيح، و عليه فلا يكون تأثير المضاف في تغير المطلق موجبا لانفعاله، بعد وضوح ان التغير غير الإضافة. و هي لا تحصل بالتغير، و انما يحدث