التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٩٥ - تتميم
و أما المذي، و الوذي، و الودي فطاهر (١) من كل حيوان إلا نجس العين
في مني ما يؤكل لحمه إذا كان له نفس سائلة فضلا عما لا نفس له، مضافا إلى ما ورد من انه لا يفسد الماء إلا ما كانت له نفس سائلة [١] لأنها شاملة للمني منه كما تشمل البول و غيره من أجزائه، و بذلك نحكم بعدم نجاسة المني في الأسماك و الحيات و نظائرهما
تتميم
ان الفيومي في المصباح فسر المني بماء الرجل، و في القاموس فسره بماء كل من الرجل و المرأة، و من هنا توهم بعضهم عدم شمول ما دل على نجاسة المني لمني غير الإنسان بدعوى قصور الأدلة عن إثبات نجاسته في نفسها إلا ان الظاهر ان تعريفهما من باب بيان أظهر الأفراد للقطع بعدم الفرق بين أفراده، لأنه عبارة عن ماء دافق يخرج عند الشهوة على الأغلب و هذا لا فرق فيه بين الإنسان و غيره من الحيوانات فلا إجمال للفظ حتى يرجع فيه إلى تفسير اللغوي.
(١) أما المذي فقد ذهب العامة إلى نجاسته [٢] حتى من يقول منهم بطهارة المني كالشافعية و الحنابلة، و لعمري انه من عجائب الكلام فكيف
[١] و هو ما رواه حفص بن غياث عن جعفر بن محمد عن أبيه.
المروية في الباب ٣٥ من أبواب النجاسات من الوسائل.
[٢] أفتى فقهاء المذاهب الأربعة بنجاسة المذي الخارج من الإنسان كما في المهذب للشيرازي الشافعي ج ١ ص ٤٧ و بدائع الصنائع للكاساني الحنفي ج ١ ص ٩٠ و المغني لابن قدامة الحنبلي ج ٢ ص ٨٦، و شرح صحيح الترمذي للقاضي ابن العربي المالكي ج ١ ص ١٧٦.