التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٤ - و (ثالثها) ما ذهب اليه ابن إدريس
..........
غيره من الأفراد فيبقى تحت العمومات لا محالة و منها الماء المتمم كرا بطاهر أو نجس، إذ لا تشمله أدلة انفعال القليل، لابتلائها بالمعارض و هو المرسلة المتقدمة، و بعد تساقطهما لا وجه لرفع اليد عما تقتضيه العمومات المتقدمة و قد عرفت أنها تقتضي طهارة الماء المتمم كرا مطلقا كان المتمم طاهرا أم كان نجسا هذا إذا تمت مرسلة السرائر سندا و دلالة.
و أما إذا لم تتم دلالتها كما عليه بعضهم أو سندها كما قدمناه فوصلت النوبة إلى الأصول العملية فهل يحكم بطهارة المتمم كرا مطلقا أو فيما إذا تمم بطاهر أو بنجاسته كذلك؟.
يختلف هذا باختلاف المباني في المسألة فعلى مسلك المشهور من جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية لا مانع من استصحاب نجاسة كلا الماءين إذا كان المتمم أيضا نجسا، و لا معارض للاستصحاب في شيء منهما، و لعل هذا هو الوجه فيما أفاده الشيخ (قده) من عدم الإشكال في نجاسة المتمم كرا فيما إذا تمم بنجس. و اما إذا كان المتمم بالكسر طاهرا- سواء امتزج بالمتمم بالفتح أم لم يمتزج- فلا محالة يكون استصحاب النجاسة في المتمم بالفتح معارضا لاستصحاب الطهارة في المتمم بالكسر امّا في صورة امتزاجهما فالمعارضة ظاهرة لأنهما حينئذ ماء واحد و موضوع فأرد لدى العرف و امّا في صورة عدم الامتزاج فللإجماع القطعي على ان الماء الواحد لا يكون محكوما بحكمين واقعا و لا ظاهرا فيسقط الاستصحابان، و يرجع إلى قاعدة الطهارة.
و أما على مسلكنا من عدم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية، فلا يبقى لجريان استصحابي النجاسة و الطهارة مجال في شيء من الصورتين بل يرجع إلى قاعدة الطهارة مطلقا سواء تممناه بالماء الطاهر أو النجس، و سواء حصل بينهما الامتزاج أم يحصل كما ذهب اليه ابن إدريس (قده).
ثم انه ربما يستدل على طهارة المتمم كرا بالأخبار الواردة في اعتصام