التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٥٩ - (الصورة الثانية) ما إذا كان الشك في الإطلاق و الإضافة من جهة الشبهة الحكمية
حالته السابقة أخذ بها، و إلا فلا يحكم عليه بالإطلاق و لا بالإضافة. لكن لا يرفع الحدث و الخبث، و ينجس بملاقاة النجاسة ان كان قليلا. و ان كان بقدر الكر لا ينجس، لاحتمال كونه مطلقا، و الأصل الطهارة.
الموضوعية. و هو قسمان: (أحدهما): ما إذا علم إطلاق الماء سابقا، ثم القي عليه مقدار ملح أو غيره، و شك في أن الخليط هل كان بمقدار من- مثلا- كي يخرجه عن الإطلاق، أو أنه أقل من ذلك فالماء باق على إطلاقه؟ ففي هذه الصورة لا إشكال في جواز الرجوع الى استصحاب بقاء الإطلاق السابق.
(ثانيهما): عكس ذلك، بأن علم اضافة الماء سابقا، ثم صب عليه مقدار من الماء فشك في أن الماء هل كان بمقدار كر مثلا حتى يخرجه من الإضافة إلى الإطلاق، أو أنه كان أقل من ذلك فهو باق على إضافته؟ و في هذه الصورة يرجع الى استصحاب بقاء الإضافة السابقة. و يترتب عليه جميع أحكام المضاف، كما كان يترتب عليه أحكام الماء المطلق في الصورة المتقدمة.
(الصورة الثانية): ما إذا كان الشك في الإطلاق و الإضافة من جهة الشبهة الحكمية
، كما إذا ألقينا منا من الحليب على منّ من الماء، و شككنا في أن المركب منهما هل هو من مصاديق الماء عرفا، أو لا ينطبق عليه هذا المفهوم و ان لم يطلق عليه الحليب أيضا فالشبهة مفهومية حكمية، و قد تعرضنا لتفصيلها في محله و لا نعيد. و حاصله ان الاستصحاب لا يجري في الشبهات المفهومية في شيء أما الاستصحاب الحكمي فلأجل الشك في بقاء موضوعه و ارتفاعه، و أما الاستصحاب الموضوعي فلانه أيضا ممنوع، إذ لا شك لنا في الحقيقة في شيء، لأن الاعدام المنقلبة إلى الوجود كلها، و الوجودات الصائرة إلى العدم بأجمعها معلومة محرزة عندنا، و لا نشك في شيء منهما، و معه ينغلق باب الاستصحاب لا محالة، لأنه متقوم بالشك في البقاء.