التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٦٠ - (الصورة الثانية) ما إذا كان الشك في الإطلاق و الإضافة من جهة الشبهة الحكمية
..........
و قد مثلنا له في محله بالشك في الغروب، كما إذا لم ندر أنه هو استتار قرص الشمس أو ذهاب الحمرة عن قمة الرأس، فاستصحاب وجوب الصوم أو الصلاة لا يجري لأجل الشك في بقاء موضوعه. و الموضوع أيضا غير قابل للاستصحاب، إذ لا شك لنا في شيء. فان غيبوبة القرص مقطوعة الوجود، و ذهاب الحمرة مقطوع العدم، فلا شك في أمثال المقام إلا في مجرد الوضع و التسمية، و ان اللفظ هل وضع على مفهوم يعم استتار القرص أو لا؟
هذا و ان شئت قلنا: ان استصحاب الحكم لا يجري في الشبهات المفهومية، لأنه من الشبهة المصداقية لدليل حرمة نقض اليقين بالشك، و ذلك لأجل الشك في بقاء موضوع الحكم و ارتفاعه، فلا ندري ان رفع اليد عن الحكم في ظرف الشك نقض لليقين بالشك، كما إذا كان الموضوع باقيا بحاله أو أنه ليس من نقض اليقين بالشك، كما إذا كان الموضوع مرتفعا، و كان الموجود موضوعا آخر غير الموضوع المحكوم بذلك الحكم؟ فلم يحرز اتحاد القضيتين: المتيقنة و المشكوكة، و هو معتبر في جريان الاستصحاب.
و استصحاب الموضوع أيضا لا يجري في تلك الشبهات، لعدم اشتماله على بعض أركانه و هو الشك، فلا شك إلا في مجرد التسمية. و عليه فلا بد من مراجعة سائر الأصول، و هي تقتضي- في المقام- بقاء الحدث و الخبث و عدم ارتفاعهما بما يشك في كونه ماء.
و أما انه هل ينفعل بملاقاة النجاسة أو لا ينفعل، و تجري فيه قاعدة الطهارة أو لا تجري؟ ففيه تفصيل و ذلك لأنا ان قلنا بما بنى عليه شيخنا الأستاذ (قده) من أن الاستثناء إذا علق على عنوان وجودي، و كان المستثنى منه حكما إلزاميا، أو ملزوما له- كما في المقام- فلا بد من إحراز ذلك العنوان الوجودي في الخروج عن الإلزام، أو ملزومه. مثلا إذا نهى