التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٣ - الجهة الرابعة انفعال القليل بالمتنجسات
..........
و لا اختصاص له بالقليل، فتعين أن يكون هو ملاقاة النجاسات كما هي المتيقن، و إذ اثبت منجسية شيء منها ثبت منجسية غيره من الأعيان النجسة أيضا لعدم القول بالفصل، أو لما دل من الأخبار الخاصة على منجسية الأعيان النجسة. و أما المتنجسات فلا يستفاد منها أنها كالنجاسات كما أسلفناه في الأصول.
و إما هو الاخبار الخاصة. و هي انما تختص بعين النجاسات من الكلب و الدم و البول و غيرها من الأعيان النجسة كما انها المنسبق من الشيء في الاخبار العامة و لا أقل أنها القدر المتيقن منه كما أشرنا إليه آنفا، و على الجملة لا دليل على انفعال القليل بالمتنجسات.
و لا يخفى انه و ان لم ترد رواية في خصوص انفعال القليل بملاقاة المتنجسات إلا ان مقتضى إطلاق غير واحد من الاخبار ان القليل ينفعل بملاقاة المتنجسات كما ينفعل بملاقاة الأعيان النجسة، و إليك جملة منها.
(منها): ما رواه أبو بصير عنهم (عليهم السلام) قال: إذا أدخلت يدك في الإناء قبل أن تغسلها فلا بأس، إلا ان يكون أصابها قذر بول أو جنابة فإن أدخلت يدك في الماء و فيها شيء من ذلك فأهرق ذلك الماء [١] حيث دلت على أن ملاقاة اليد المصابة ببول أو مني تنجس الماء القليل مطلقا سواء أ كان فيها عين البول أو المني موجودة أم لم تكن.
و (منها): صحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر قال سألت أبا الحسن (ع) عن الرجل يدخل يده في الإناء و هي قذرة قال يكفئ الإناء [٢] و مقتضى إطلاقها عدم الفرق بين صورتي وجود عين النجاسة في اليد، و زوالها عنها.
و (منها): موثقة سماعة عن أبي عبد اللّٰه (ع) قال: إذا أصاب الرجل جنابة فأدخل يده في الإناء فلا بأس إذا لم يكن أصاب يده شيء من المني [٣]
[١] المرويات في الباب ٨ من أبواب الماء المطلق من الوسائل.
[٢] المرويات في الباب ٨ من أبواب الماء المطلق من الوسائل.
[٣] المرويات في الباب ٨ من أبواب الماء المطلق من الوسائل.