التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٤ - الجهة الرابعة انفعال القليل بالمتنجسات
..........
و مفهومها ان اليد إذا أصابها شيء من المني، و أدخلها في الإناء ففيه بأس و إطلاق مفهومها يشمل ما إذا كانت عين المني موجودة في اليد، و ما إذا زالت عينها.
و (منها): موثقة أخرى لسماعة قال: سألته عن رجل يمس الطست أو الركوة ثم يدخل يده في الإناء قبل أن يفرغ على كفيه قال:
يهريق .. و ان كانت أصابته جنابة فأدخل يده في الماء فلا بأس به ان لم يكن أصاب يده شيء من المني .. [١] و مفهومها انه إذا أصابها شيء من المني ففيه بأس، و إطلاق مفهومها يعم صورتي وجود عين المني في يده و زوالها عنها. و قد صرح (ع) بهذا المفهوم بعد ذلك بقوله:
و ان كان أصاب يده في الماء قبل أن يفرغ على كفيه فليهرق الماء كله.
و (منها): ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّٰه (ع) قال:
سألته عن الجنب يحمل (يجعل) الركوة أو التور فيدخل إصبعه فيه قال:
ان كانت يده قذرة فأهرقه .. [٢] و هي أيضا مطلقة تشمل صورتي وجود عين النجس، و زوالها عن اليد.
و على الجملة ان الاخبار مطلقة، و الإطلاق يكفي في الحكم بانفعال الماء القليل بالمتنجسات، و معه لا تسعنا المساعدة لما ذهب اليه صاحب الكفاية (قده) من التفصيل بين ملاقاة النجاسات و المتنجسات كما لا وجه لما ادعاه من عدم دلالة دليل على منجسية المتنجس للقليل، فإن إطلاقات الاخبار يكفي دليلا على المدعى، و مجرد ان انفعال القليل بملاقاة الأعيان النجسة هو المقدار المتيقن من المطلقات لا يمنع عن التمسك بإطلاقاتها لما قررناه في الأصول من أن وجود القدر المتيقن في البين غير مضر بالإطلاق.
و قد يتوهم تقييد تلك المطلقات بما ورد في رواية أبي بصير المتقدمة
[١] المرويتان في الباب ٨ من أبواب الماء المطلق من الوسائل.
[٢] المرويتان في الباب ٨ من أبواب الماء المطلق من الوسائل.