التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٩ - ما تثبت به الكرية
..........
مالك الدار عن ان الماء الموجود في الحوض كر لا دليل على اعتبار قوله.
و اما دعوى السيرة الارتكازية- بتقريب أن المتشرعة بارتكازهم لا يفرقون في قبول قول ذي اليد بين الطهارة و الكرية، و ان الكرية أيضا لو كانت متحققة في زمانهم (ع) لكانوا يعتمدون على اخباره عن الطهارة و النجاسة، نظير الإجماع التقديري الذي ادعاه شيخنا الأنصاري (قده) في دليل الانسداد.
فهي أيضا لا ترجع إلى ركن وثيق و ذلك: لأن الارتكاز ان رجع إلى المكلفين بأنفسهم كان حكمه حكم الأمور الموجودة خارجا نظير اشتراط التساوي في المالية في باب المعاملات، لأن المعاملة مبادلة في أشخاص العوضين مع التحفظ على مقدار ماليتهما حيث ان البشر يحتاج إلى تبديل الأعيان بالضرورة، لاحتياج بعضهم إلى اللباس و آخر إلى الفراش، و ثالث إلى المأكول فيتبادلون لرفع احتياجاتهم مع التحفظ على مالية الأموال، فاشتراط التساوي بين العوضين أمر ارتكازي للعقلاء بأنفسهم، فلو باع ما يسوى فلسا بدرهم يثبت للمشتري خيار تخلف الشرط الارتكازي، و هو كالشرط المصرح به حقيقة و بهذا أثبتنا خيار الغبن في محله حيث لم نجد دليلا آخر عليه هذا فيما إذا كان الارتكاز راجعا إلى نفس المكلفين.
و اما إذا لم يرجع إلى المكلفين بأنفسهم فلا اعتبار به و هذا كالارتكاز على قبول قول ذي اليد في الاخبار عن الكرية، إذ السيرة بما هي لا تكون حجة بل يتوقف اعتبارها على أمر آخر أجنبي عن المكلفين، و هو تقريرهم و عدم ردعهم (ع) عنها، و استكشاف ذلك إنما يمكن فيما إذا كان العمل بمرأى و مسمع منهم (ع) فان في مثله إذا لم يردعوا عنها استكشف عنه إمضائهم بذلك العمل، و هذا غير متحقق في السيرة الارتكازية، لأنا لو سلمنا أن المتشرعة في عصرهم (عليهم السلام) لو أخبرهم ذو اليد بكرية