التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢١٢ - الكلام في بيان النسبة بين التحديدين
..........
أشبار أقصر الأشخاص المتعارفين بأن لا يعد عرفا أقصر عن المعتاد، فالمدار على أقل شبر من أشبار مستوى الخلقة و هو يتحقق في حق جميع الأشخاص مستوي الخلقة فإذا بلغ الماء سبعة و عشرين شبرا بأقل شبر من أشبار مستوى الخلقة فهو بالغ حد الكر أعني سبعة و عشرين في حق جميع المستوين خلقه كما أنه إذا لم يبلغ هذا المقدار بالأشبار المذكورة فهو غير كر في حق الجميع.
و هذا بخلاف ما لو جعلنا المدار على شبر كل شخص في حق نفسه فإنه يختلف الكر حينئذ باختلاف الأشبار قصرا و طولا فربما يكون الماء الواحد بالغا سبعة و عشرين شبرا بشبر واحد، و لا يبلغه بشبر غيره فيكون الماء الواحد كرا في حق أحد و غير كر في حق آخرين.
و قد ذكرنا نظير ذلك في القدم و الخطوة المعتبرين في المسافة المسوغة للقصر- حيث حدودا الفرسخ بالأميال و الميل بالأقدام- و قلنا في بحث صلاة المسافر ان المراد بهما أقصر قدم و خطوة من أشخاص مستوي الخلقة.
و السر في ذلك ما أشرنا إليه من أن الكر و القصر ليسا من الأحكام الشخصية ليختلفا باختلاف الأشخاص، و إنما هما من الأحكام العامة غير المختصة بشخص دون شخص، فلو جعلنا المدار على شبر كل شخص أو قدمه في حق نفسه للزم ما ذكرناه من كون الماء كرا في حق أحد و غير كر في حق آخر، و كذا الحال في القدم.
نعم إنما يصح ذلك في الأحكام الشخصية كما إذا أمر المولى عبيده بالمشي عشرين قدما، أو بغسل وجوههم، فان اللازم على كل واحد منهم في المثال ان يمشي كذا مقدارا بإقدامه لا بإقدام غيره، أو يغسل وجه نفسه و ان كان أقل سعة من وجه غيره. و هذا من الوضوح بمكان.
و (ثانيهما): ان المياه مختلفة وزنا فان الماء المقطر أو النازل من السماء أخف وزنا من المياه الممتزجة بالمواد الأرضية من الجص و النشادر