التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢١٤ - الكلام في بيان النسبة بين التحديدين
..........
و لا سيما في البراري و الصحار جعلت المساحة طريقا و معرفا اليه، و ذلك لأن المساحة و ان كانت لا يتيسر معرفتها للجميع على وجه دقيق- لاستلزامه معرفة شيء من الهندسة.
و لا سيما في المسدس و المخمس و الاهليلجي و المخروط أو مختلفة الأضلاع و بالأخص فيما إذا كان السطح الذي وقف عليه الماء مختلفا في الشكل، فإن معرفة المساحة في أمثال ذلك مما لا يتيسر لأكثر أهل العلم إلا بمراجعة قواعد الهندسة و المحاسبة الدقيقة فضلا عن العوام- إلا انه مع ذلك معرفة المساحة أيسر من معرفة الوزن، و لا سيما في المربعات و المدورات و المستطيلات و لأجل هذا جعلت المساحة معرفة للوزن و الزيادة اليسيرة لا تضر في المعرف كما مر.
و (أما الصورة الرابعة): التي هي الصحيحة المطابقة للواقع.
لاختلاف المياه في الثقل حسب اختلاطها بالمواد الأرضية، فربما يزيد الوزن على المساحة، و اخرى ينعكس، و لا بد في مثلها من جعل المدار على حصول كل واحد من التحديدين و ان أيهما حصل كفى في الاعتصام، و لا مانع من تحديد شيء واحد بأمرين بينهما عموم من وجه ليكتفى بأيهما حصل في الاعتصام.
و «دعوى» عدم معقولية التحديد بأمرين بينهما عموم من وجه «أمر لا أساس له». و على هذا نكتفي بأيهما حصل في المقام: ففي المياه الخفيفة الصافية تحصل المساحة قبل الوزن، كما ان المياه الثقيلة على عكس الخفيفة يحصل فيها الوزن قبل المساحة.
و لعل السر في ذلك ان المياه الصافية غير المختلطة بالمواد الخارجية للطافتها يتسرع إليها التغير و الفساد في زمان لا يتغير فيه المياه المختلطة بمثل الملح و نحوه كما يشاهد ذلك في ماء الحلو و ماء البئر لأن الأول يفسد قبل