التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٠ - تزييف الاستدلال
..........
آيات الكتاب في مورد، أو تفسيرها بمورد خاص لا يوجب اختصاص الآية بذلك المورد، لأن القرآن يجري مجرى الشمس و القمر، و يشمل جميع الأطوار و الأعصار من دون أن يختص بقوم دون قوم، بل و في بعض الاخبار [١] ان الآية لو اختصت بقوم تموت بموت ذلك القوم، و في رواية [٢] ان الامام(ع) طبق قوله تعالى الَّذِينَ يَصِلُونَ مٰا أَمَرَ اللّٰهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ [٣] على أنفسهم. و قال: انها وردت في رحم آل محمد(ص) و قد تكون في قرابتك ثم بين(ع) ان مرادنا من ورود الآية في مورد: أنه مصداق و مما ينطبق عليه تلك الآية، لا أن الآية مختصة به. فهذه الشبهة أيضا مندفعة فلا مانع من الاستدلال بها من تلك الجهات.
تزييف الاستدلال
و لكن الإنصاف أن الآيتين مما لا دلالة له على المطلوب. و الوجه
[١] فروى العياشي في تفسيره بإسناده عن أبي جعفر (ع) انه قال: القرآن نزل أثلاثا ثلث فينا و في أحبائنا، و ثلث في أعدائنا و عدو من كان قبلنا، و ثلث سنة و مثل، و لو ان الآية إذا نزلت في قوم ثم مات أولئك القوم ماتت الآية لما بقي من القرآن شيء، و لكن القرآن يجري أوله على آخره، الحديث. رواه في الوافي في باب متى نزل القرآن و فيم نزل. من أبواب القرآن و فضائله. و نقل في مرآة الأنوار ص ٥ من الطبعة الحديثة مضمونه عن تفسير العياشي تارة و عن تفسير فرات بن إبراهيم أخرى. و نقل غير ذلك من الأخبار التي تدل على ما ذكرناه فليراجع.
[٢] و هي ما رواه في الكافي في باب صلة الرحم ص ١٥٦ من الجزء الثاني الطبعة الأخيرة عن عمر بن يزيد قال: قلت لأبي عبد اللّٰه (ع) الذين يصلون ما أمر اللّٰه به أن يوصل قال:
نزلت في رحم آل محمد (ص) و قد تكون في قرابتك (ثم قال) فلا تكونن ممن يقول للشيء انه في شيء واحد.
[٣] الرعد ١٣: ٢١.