التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٨١ - المسألة الثالثة الانتفاع بالبول و الغائط
..........
إن الرجس بمعنى الدني «پليد» و هو لا يطلق على النجس بالعرض- كالفاكهة المتنجسة- هذا.
و الصحيح أن الآية أجنبية عن الدلالة على حرمة الانتفاع بشيء من الأعيان النجسة أو المتنجسة، و ذلك لأن المراد بالرجز في الآية المباركة إنما هو الفعل القبيح أو أنه بمعنى العذاب لأن إسناد الأمر بالهجر إليه بأحد هذين المعنيين إسناد إلى ما هو له من غير حاجة فيه إلى إضمار و تقدير، و هذا بخلاف ما إذا أريد به الأعيان القذرة، لأنه إسناد إلى غير ما هو له و يحتاج فيه إلى الإضمار هذا على ان هجر الشيء عبارة عن اجتناب ما يناسبه من الآثار الظاهرة فلا يعم مطلق الانتفاع به و تفصيل الكلام في الجواب عن الاستدلال بالآية المباركة موكول إلى محله.
«و أما النجاسات» فهي أيضا كالمتنجسات لم يقم دليل على حرمة الانتفاع بها إلا في موارد خاصة كما في الانتفاع بالميتة بأكلها، و في الخمر بشربه أو بغيره من الانتفاعات، و أما حرمة الانتفاع من النجس بعنوان أنه نجس فلم تثبت بدليل، و معه يبقى تحت أصالة الحل لا محالة.
و أحسن ما يستدل به على حرمة الانتفاع بالأعيان النجسة رواية تحف العقول [١] لاشتمالها على النهي عن بيع وجوه النجس معللا بعدم جواز الانتفاع به و «يدفعه»: انها ضعيفة و غير قابلة للاعتماد. و قد يستدل على ذلك بغير ما ذكرناه من الوجوه إلا أنها ضعيفة لا ينبغي تضييع الوقت الثمين بالتصدي لنقلها و دفعها.
[١] حيث قال (ع) أو شيء من وجوه النجس فهذا كله حرام و محرم لأن ذلك كله منهي عن أكله و شربه و لبسه و ملكه و إمساكه و التقلب فيه. رواها في الوسائل في الباب ٢ من أبواب ما يكتسب به.