التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٧٩ - و (أما المقام الثاني) و هو البحث عن بيع الخرء من حيوان لا يؤكل لحمه
..........
و «منها»: ما ورد من أن ما يأخذه الحجام مع المشارطة سحت [١] و قد حملوه على الكراهة الشديدة لمعارضتها بما دل على الجواز [٢] بل و في لسان العرب ان السحت يستعمل في الحرام تارة و يستعمل في المكروه اخرى، و مع ورود استعمال السحت بمعنى الكراهة في الاخبار، و تصريح أهل اللغة بصحته لا محذور في حمله على الكراهة الشديدة في المقام.
هذا ثم لو سلمنا عدم إمكان الجمع العرفي بينهما فلا بد من الرجوع إلى المرجحات و الترجيح مع الروايات الدالة على الجواز. لأنها مخالفة للعامة كما أن ما دل على عدم جوازه موافق، معهم لذهابهم قاطبة إلى بطلان بيع النجس [٣]، و ما نسبه العلامة (قده) إلى أبي حنيفة من ذهابه إلى
[١] المستدرك ج ٢ الباب ٧ ص ٤٢٧ عن الجعفريات عن علي (ع) أنه قال من السحت كسب الحجام و عن العياشي عن الصادق و الكاظم (ع) انهما قالا ان السحت أنواع كثيرة منها كسب الحجام.
[٣] ففي الوجيز للغزالي ج ١ ص ٨٠ لا يجوز بيع الأعيان النجسة.
و في تحفة المحتاج لابن حجر الشافعي ج ٢ ص ٨ يشترط في المبيع طهارة عينه فلا يجوز بيع سائر نجس العين كالخمر و الميتة و الخنزير و لا يجوز بيع المتنجس الذي لا يمكن تطهيره بالغسل كالخل و اللبن و الدهن في الأصح.
و في بداية المجتهد لابن رشد المالكي ج ٢ ص ١١٨ الأصل في تحريم بيع النجاسات حديث جابر عنه (ص) إن اللّٰه حرم بيع الخمر و الميتة و الخنزير و الأصنام. و في المغني لابن قدامة الحنبلي ج ٤ ص ٢٥٦ أنه لا يجوز بيع السرجين النجس و عليه مالك و الشافعي و جوزه أبو حنيفة، و لنا أنه مجمع على نجاسته فلم يجز بيعه كالميتة. و نقل في حياة الحيوان للدميري ص ٢٢٠- ٢٢١ عن أبي حنيفة القول بجواز بيع السرجين ثم أورد عليه بأنه نجس العين فلم يجز بيعه كالعذرة فإنهم وافقونا على بطلان بيعها ..
[٢] راجع الباب ٩ و ٢٩ و ٣٨ من أبواب ما يكتسب به من الوسائل.