التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١١٥ - أدلة اعتصام الجاري القليل
..........
أما تنجسه فيما إذا تغير بأحد أوصاف النجس، فقد تكلمنا فيه على وجه التفصيل فراجع، و أما عدم انفعاله بملاقاة النجس إذا لم يتغير به و كان بقدر كر، فالوجه فيه ظاهر إذ الكر لا ينفعل بالملاقاة مطلقا، كان جاريا أم كان واقفا، و إنما الكلام في عدم انفعاله بالملاقاة عند كونه قليلا و يقع الكلام فيه في مقامين.
(أحدهما): فيما دل على ان الجاري لا ينفعل بملاقاة النجس و ان كان قليلا.
و (ثانيهما): في معارضة ذلك لما دل على انفعال الجاري بالملاقاة فيما إذا كان قليلا.
أدلة اعتصام الجاري القليل
(اما الكلام في المقام الأول)
فقد استدل المحقق الهمداني (قده) على اعتصام الجاري القليل بما ورد في عدة من الأخبار من انه لا بأس ببول الرجل في الجاري لأن ظاهرها السؤال عن حكم الماء الذي يبال فيه لا عن حكم البول في الماء و قد دلت على نفي البأس عنه و هذا بظاهره يقتضي عدم انفعال الجاري بالبول مطلقا، و ان كان قليلا.
و يدفعه: ان هذه الأخبار أجنبية عن الدلالة على المدعى غير رواية واحدة منها و توضيحه: ان الروايات المذكورة على طائفتين.
(إحداهما): و هي الأكثر ناظرة إلى بيان حكم البول في الجاري من حيث حرمته و كراهته، و لا نظر لها الى بيان حكم الجاري من حيث الانفعال و عدمه، لأن السائل فيها إنما سأل عن البول في الجاري، لا عن