التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٥ - (منها) صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع
..........
من قلتين، و طهارته فيما إذا كان بقدرهما، و مرجع ذلك الى التفصيل بين بلوغ ماء البئر حد الكر و عدمه، لأنهم حدوا الكر بقلتين، و اختلفا في أن الشافعية فصل- في نجاسة ماء البئر على تقدير كونه أقل من قلتين- بين ما إذا استند وقوع النجاسة في البئر إلى اختيار المكلف، فحكم فيه بالنجاسة و ما إذا لم يستند اليه كما إذا أطارتها الريح في البئر، فذهب فيه الى عدم انفعاله [١] هذه أقوال ذوي المذاهب المعروفة عندهم، و أما غيرهم من علمائهم فلا بد في الوقوف على أقوالهم من مراجعة كتبهم. و كيف كان فالمتبع عندنا دلالة الأخبار.
و قد استدل المتأخرون على طهارة ماء البئر و اعتصامه
-
فيما إذا لم يتغير بالنجاسة- بعدة روايات.
(منها): صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع
المروية بعدة طرق عن الرضا (ع) قال: ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلا أن يتغير ريحه. أو طعمه فينزح حتى يذهب الريح، و يطيب طعمه لأن له مادة [٢] حيث دلت على أن ماء البئر واسع الحكم و الاعتصام و غير مضيق بما إذا بلغ كرا كما في سائر المياه فلا ينفعل مطلقا و هذا معنى قوله «لا يفسده شيء» و أما قوله (ع) لأن له مادة.
فهو إما علة لقوله واسع فيدل على أن اعتصام البئر مستند الى أن له مادة. و إما علة لقوله «فيطهر» المستفاد من قوله «فينزح» أي ينزح حتى يذهب الريح و يطيب طعمه فيطهر لأن له مادة. فتدل على أن ماء البئر يرفع النجاسة الطارئة عليه بعد زوال تغيره لاتصاله بالمادة، و منه يظهر أنه يدفع
[١] راجع المجلد ١ ص ٤٢ و ٤٣ و ٤٤ من كتاب الفقه على المذاهب الأربعة تأليف عبد الرحمن الجزيري.
[٢] المروية في الباب ٣ و ١٤ من أبواب الماء المطلق من الوسائل.