التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٦ - (منها) صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع
..........
النجاسة أيضا بطريق أولى، لأن الدفع أهون من الرفع.
و على الجملة يستفاد من تلك الصحيحة أن ماء البئر معتصم لا ينفعل بملاقاة النجاسة لمكان مادته. و دعوى: أن ماء البئر واسع بمعنى أنه كثير و هو واسع الماء لا بمعنى أنه معتصم و واسع الحكم. تندفع: بأنه على خلاف الفهم العرفي من مثلها فان العرف يستفيد منه أنه واسع الحكم على خلاف غيره من المياه و لا ينسبق إلى أذهانهم أنه واسع الماء.
و أما ما ذكره الشيخ الطوسي (قده) من أن معنى قوله «لا يفسده شيء» انه لا يفسده شيء إفسادا غير قابل للإصلاح و الزوال، فإن البئر تقبل الإصلاح بنزح المقدرات.
فيدفعه: ما أفاده المحقق الهمداني (قده) بتفسير منّا من أن هذا الكلام لو كان صدر من متكلم عادي لأجل تفهيم المعنى المدعى كان مضحكا عند أبناء المحاورة فكيف يصدر مثله عن الإمام الذي هو أفصح المتحاورين و قال: و لعمري ان طرح الرواية و ردّ علمها على أهلها أولى من إبداء هذا النحو من الاحتمالات العقلية التي لا يكاد يحتمل المخاطب ارادتها من الرواية خصوصا في جواب المكاتبة. و عليه فمعناه ما قدمناه من انه واسع لا ينفعل بشيء من النجاسات فالمناقشة في دلالتها ساقطة.
و أما المناقشة في سندها بدعوى: ان دلالتها و ان كانت تامة كما مر إلا أنها كانت بمرأى من المتقدمين، و مع ذلك لم يفتوا على طبقها و أعرضوا عنها، و إعراض المشهور يسقط الرواية عن الاعتبار إذ قد اشترطنا في حجية الأخبار أن لا تكون معرضا عنها عند الأصحاب.
فيمكن المناقشة فيه كبرى و صغرى. أما بحسب الكبرى: فلما قدمنا في بحث الأصول من أن حجية الرواية غير مشروطة بذلك، و اعراض الأصحاب عن رواية صحيحة لا يكون كاسرا لاعتبارها، كما أن عملهم