التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١١٢ - فصل في حكم الماء الجاري
فصل الماء الجاري، و هو النابع السائل (١) على وجه الأرض، فوقها، أو تحتها، كالقنوات.
فصل في حكم الماء الجاري
(١) قد اعتبر المشهور في موضوع الجاري أمرين: النبع و السيلان على وجه الأرض فوقها أم تحتها، كما في بعض القنوات، و النسبة بين العنوانين عموم من وجه، لتصادقهما في الماء الجاري الفعلي الذي له مادة، و افتراقهما في العيون، لأنها نابعة و لا سيلان فيها، و فيما يجري من الجبال من ذوبان ما عليها من الثلوج فإنه سائل لا نبع فيه. و على هذا التعريف لا يكفي مجرد النبع من غير السيلان في تحقق موضوع الجاري عندهم كما في العيون، و ان كانت معتصمة لأجل مادتها، فلا يترتب عليها الأحكام الخاصة المترتبة على عنوان الجاري، ككفاية غسل الثوب المتنجس بالبول فيه مرة واحدة و كذا السائل من غير نبع لا يكون داخلا في موضوع الجاري كما مر. هذا ما التزم به المشهور.
و قد يقال بكفاية النبع، و مجرد الاستعداد و الاقتضاء للجريان لو لا المانع كارتفاع أطرافه و نحوه، و عدم اعتبار الجريان الفعلي في مفهوم الجاري و عليه فالعيون أيضا داخلة في موضوع الجاري، لأنها نابعة، و مستعدة للجريان لو لا ارتفاع أطرافها. و عن ثالث كفاية مجرد السيلان الفعلي، و ان لم يكن له نبع، و لا مادة أصلا.