التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣١٦ - (الثالث) رواية مسعدة بن صدقة
..........
فلا يثبت بها اعتبارها في غيرها.
«مدفوعة»: بأن موردها خصوص الموضوعات التي لها أحكام حيث وردت في ثوب يشك في كونه ملكا للبائع أو مغصوبا، و في عبد لا يدرى انه حر أو رق و في امرأة يشك في أنها أجنبية أو من المحارم، و كل ذلك من الموضوعات التي يترتب عليها أحكام، و على الجملة ان الرواية تقتضي حجية البينة في الموضوعات و يؤيدها رواية عبد اللّٰه بن سليمان الواردة في الجبن: كل شيء حلال حتى يجيئك شاهدان يشهدان عندك ان فيه ميتة [١] و موردها الجبن الذي يشك في حرمة أكله إلا انها ضعيفة السند و من هنا جعلناها مؤيدة للمدعى.
و لا يخفى عليك ضعف هذا الاستدلال و ذلك: لأن الرواية و ان عبر عنها في كلام شيخنا الأنصاري (قده) بالموثقة إلا أنا راجعنا إلى حالها فوجدناها ضعيفة [٢] حيث لم يوثق مسعدة في الرجال، بل قد ضعفه المجلسي و العلامة و غيرهما. نعم ذكروا في مدحه ان رواياته غير مضطرب المتن، و ان مضامينها موجودة في سائر الموثقات و لكن شيئا من ذلك لا يدل على وثاقه الرجل، فهو ضعيف على كل حال و لا يعتمد على مثلها في استنباط الحكم الشرعي، و عليه فلا دليل على اعتبار البينة
[٢] الأمر و ان كان كما قررناه إلا ان الرجل ممن وقع في أسانيد كامل الزيارات و قد بنى- أخيرا- سيدنا الأستاذ- دام ظله- على وثاقة الرواة الواقعين في أسانيد الكتاب المذكور و من هنا عدل عن تضعيف الرجل و بنى على وثاقته إذا فالرواية موثقة.
[١] المروية في الباب ٦١ من أبواب الأطعمة المباحة من الوسائل.