التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٧١ - «الثالث» هب انا سلمنا كلا الأمرين
..........
الانتفاع بها في الإحراق و التسميد و غير ذلك، فالإشكال ينحصر ببوله و قد عرفت ان المشهور جواز بيعه،
و ربما يستشكل في ذلك بوجهين
. «أحدهما»: ان البيع- زائدا على ما اعتبروه في صحته- يشترط فيه ان يكون العوضان مالا
بان يكونا مما يرغب اليه الناس نوعا، و يبذلون المال بإزائه و من هنا عرفه في المصباح المنير بمبادلة مال بمال، و حيث أن الأبوال مستقذرة لدى العرف، و ان كانت طاهرة شرعا فلا يرغب فيها العقلاء بنوعهم، و لا يبذلون المال بإزائها و التداوي بها لبعض الأمراض لا يقتضي ماليتها، إذ لا يبتلى به إلا القليل، و مثله لا يقتضي المالية في المال.
و يرد على هذا الوجه أمور:
«الأول»: ان صحة المعاملات لا تتوقف على مالية العوضين نوعا
و العقلاء و العرف شاهدان على هذا المدعى، لصحة بيع ما لا مالية له نوعا كما إذا أراد شراء خط والده مع فرض انه ردي و لا يساوى عند العقلاء بشيء إلا أنه يبذل بإزائه المال بداعي أنه خط والده، فالمالية النوعية غير معتبرة في صحة البيع بوجه، و أما تعريف المصباح المنير فلا اعتبار له لأنه في مقام شرح الاسم و ليس بصدد بيان ما يعتبر في ماهية البيع و حقيقته.
«الثاني»: هب أن المالية معتبرة في العوضين
إلا ان ذلك لا يمنع عن جواز بيع الأبوال، لغرض التداوي بها لبعض الأمراض فحكم الأبوال حكم سائر الأدوية التي لا يبتلى بها إلا في بعض الأوقات، و معه يبذل بإزائها الأموال للاتجار بها لا لأجل الحاجة إليها فهل ترى بطلان بيع الأدوية ممن لا يحتاج إليها بالفعل؟ فالمنع عن بيع الأبوال من جهة ان الحاجة إلى التداوي بها قليلة مما لا يصغى اليه.
«الثالث»: هب انا سلمنا كلا الأمرين
، و قلنا بعدم صحة بيع الأبوال المذكورة إلا ان في صدق عنوان التجارة عن تراض على معاملة