التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٧٤ - (الصورة الثالثة) ما إذا حصلت الإضافة و الاستهلاك في زمان واحد معا
..........
الماء كما ان الماء ليس بموجود خارجا.
و مقتضى ظهور الآية المباركة: «إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ .. فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً» [١] هو الثاني، و ان الاعتبار في الوجدان و الفقدان بزمان القيام الى العمل، نظير وجوب القصر على المسافر و التمام على الحاضر، فان المدار فيهما على كون المكلف حاضرا أو مسافرا في زمان العمل، فعلى الأول يتم، و على الثاني يقصر و ان صار مسافرا أو حاضرا بعد ذلك. هذا كله حسب ما تقتضيه القاعدة.
و أما ما يستفاد من الاخبار: فقد ورد في بعضها [٢] الأمر بالانتظار فيما إذا احتمل الوجدان الى آخر الوقت و معه لا يجوز البدار، و قد افتى السيد (قده) بجوازه- في مبحث التيمم- عند احتمال الوجدان الى آخر الوقت. و عدمه فيما إذا علم بحصوله على تقدير الانتظار الى آخر الوقت كما في ما نحن فيه الا انه لم يجر على هذا في المقام، حيث لم يفت بوجوب الانتظار للوضوء جزما، و انما أوجبه احتياطا. و لعل الوجه في ذلك ظهور الآية المتقدمة في أن الاعتبار في وجوب التيمم بفقدان الماء حين القيام الى العمل و قد استظهرنا نحن من روايات هذا الباب: أن المدار في وجوب التيمم على الفقدان في تمام الوقت. و من هنا نحكم في المقام بوجوب الانتظار للوضوء.
هذا كله مع سعة الوقت و أما مع الضيق: فلا ينبغي التأمل في وجوب التيمم لأنه فاقد للماء بكلا معنيي الفقدان. ثم لا يخفى ان ذكر هذه المسألة في المقام في غير محله، لأنها من فروع مسألة التيمم، و لا ربط لها بمسألة المضاف، فكان الأولى تأخيرها إلى بحث التيمم.
[٢] كما في صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّٰه (ع) قال: سمعته يقول إذا لم تجد ماء و أردت التيمم فأخر التيمم الى آخر الوقت، فان فاتك الماء لم تفتك الأرض و غيرها المروية في الباب ٢٢ من أبواب التيمم من الوسائل.
[١] المائدة: ٥: ٦.