التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٧٣ - (الصورة الثالثة) ما إذا حصلت الإضافة و الاستهلاك في زمان واحد معا
(مسألة ٨) إذا انحصر الماء في مضاف (١) مخلوط بالطين، ففي سعة الوقت يجب عليه أن يصبر حتى يصفو و يصير الطين إلى الأسفل، ثم يتوضأ على الأحوط. و في ضيق الوقت يتيمم لصدق الوجدان مع السعة دون الضيق.
جزء من المضاف النجس و صيره مضافا يتنجس لا محالة و إذا تنجس جزء منه تنجست الأجزاء الباقية منه أيضا، لأنها أقل من كر، فتنفعل بملاقاة النجاسة، لما مر من أن مفروض كلام الماتن (ره) هو الماء البالغ كرا خاصة. فإن الباقي إذا كان بمقدار كر أيضا لما كان لنجاسة الجزء الملاقي للمضاف وجه بعد زوال تغيره، لاتصاله بالعاصم، و هو مانع من انفعال الجزء المضاف. و على الجملة الماء في الصورة المفروضة محكوم بالنجاسة، و الذي يسهل الخطب ان الفرض فرض أمر مستحيل.
(١) لا تبتني هذه المسألة على تفسير الوجدان بوجود الماء خارجا، أو بالقدرة عليه، ليكون عدم الوجدان بمعنى عدم الماء في الخارج أو عدم القدرة عليه.
بل تبتني بكلا هذين المعنيين على أن الاعتبار في وجوب الوضوء على الواجد (بالمعنيين) و وجوب التيمم على الفاقد (بالمعنيين) بمجموع الوقت أو بخصوص زمان العمل و الامتثال، فان جعلنا المناط بالوجدان و الفقدان في تمام الوقت فلا إشكال في وجوب الوضوء على المكلف في المقام، فلا بد له من أن يصبر حتى يصفو الماء، فان المفروض انه يصير واجدا الى آخر الوقت بكلا معنيي الوجدان.
كما انه إذا جعلنا المناط بالوجدان و الفقدان في خصوص وقت العمل فلا تأمل في وجوب التيمم عليه في المسألة، لأنه- حين قيامه إلى الصلاة- ليس بواجد بكلا المعنيين، لفرض اضافة الماء حينذاك، فلا قدرة له على