التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٩٢ - (أما المسألة الثانية) في نجاسة المني من الحيوانات التي لا يؤكل لحمها مما له نفس سائلة كالسباع
..........
هذا على أنه يمكن حملهما على التقية، لذهاب جماعة من العامة إلى طهارة المني إما مطلقا كما ذهب إليه الشافعي [١] و استدل عليه بوجهين:
«أحدهما»: ما رواه البيهقي عن النبي (ص) من أنه قال: لا بأس بالمني فإنه من الإنسان بمنزلة البصاق و المخاط و «ثانيهما»: إن الحيوان من المني «و لا إشكال في طهارته فكيف يزيد الفرع على أصله».
و إما في خصوص المني من الإنسان و من سائر الحيوانات المحللة دون ما لا يؤكل لحمه كما التزم به الحنابلة و استدلوا عليها بما رووه عن عائشة من أنها كانت تفرك المني من ثوب رسول اللّٰه (ص) ثم يذهب فيصلي فيه [٢].
و الشافعي و قرينه و إن كانا متأخرين عن عصر الصادق (ع) إلا أن مستندهما لعله كان شائعا في ذلك العصر و كان العامل به كثيرا، و بذلك صح حمل أخبار الطهارة على التقية، و كيف كان فهذه الأخبار- مضافا إلى معارضتها مع الأخبار الكثيرة الواردة في نجاسة المني- مخالفة لضرورة الإسلام، و معها لا يمكن الاعتماد عليها بوجه.
(أما المسألة الثانية) [في نجاسة المني من الحيوانات التي لا يؤكل لحمها مما له نفس سائلة كالسباع.]:
فقد ادعي الإجماع على نجاسة المني من الحيوانات المحرمة التي لها نفس سائلة، و يمكن ان يستدل عليها بصحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّٰه (ع) قال: ذكر المني و شدده و جعله أشد من البول .. [٣].
فان الظاهر ان اللام في كل من المني و البول للجنس لبعد أن يكون للعهد الخارجي فتدل حينئذ على أن طبيعي المني أشد من طبيعي البول سواء أ كانا من الإنسان أم من الحيوان، و حيث ان بول الحيوانات المحرمة التي لها نفس سائلة
[١] راجع المجلد الأول من الفقه على المذاهب الأربعة ص ١٣ من الطبعة الأولى.
[٢] راجع المجلد الأول من الفقه على المذاهب الأربعة ص ١٣ من الطبعة الأولى.
[٣] المروية في الباب ١٦ من أبواب النجاسات من الوسائل.