التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٦ - الشك في الحلية مع العلم بالقابلية
..........
إلا انا لم نقف على وجهه مع ان مقتضى أصالة الإباحة حليته كغيره مما يشك في حرمته، و غاية الأمر ان يقال ان الحرمة بعد ذبحه هي التي تقتضيه استصحاب الحرمة الثابتة عليه قبل ذبحه إلا انه مما لا يمكن المساعدة عليه.
«أما أولا»: فلتوقفه على حرمة لحم الحيوان حال حياته، و لم نعثر على دليل يدل عليها، فان قوله تعالى إِلّٰا مٰا ذَكَّيْتُمْ [١] ناظر إلى الحيوان الذي طرأ عليه الموت، فإنه على قسمين: قسم تقع عليه التذكية و هو حلال و قسم لا تقع عليه و هو حرام و أما أكله من دون ان يطرأ عليه الموت قبل ذلك كابتلاع السمكة الصغيرة أو غيرها حية مما يحل أكل لحمه فلا دلالة للآية المباركة على حرمته.
و أما حرمة القطعة المبانة من الحي فهي مستندة إلى كون القطعة المبانة ميتة. و كلامنا في حرمة أكل الحيوان دون الميتة، و على الجملة لم تثبت حرمة أكل الحيوان قبل ذبحه حتى نستصحبها عند الشك بعد ذبحه هذا كله على مسلك القوم. و أما على مسلكنا من عدم جريان الاستصحاب في الأحكام الكلية الإلهية فعدم إمكان إثبات حرمة الأكل بالاستصحاب بعد ذبح الحيوان أظهر.
«و أما ثانيا»: فلأن الحرمة على تقدير تسليمها حال الحياة انما تثبت على الحيوان بعنوان عدم التذكية، و بعد فرض وقوع التذكية عليه خارجا و قابليته لها يتبدل عدم التذكية إلى التذكية، و مع زوال عنوان عدم التذكية تنتفي حرمته لا محالة.
«و أما ثالثا»: فلأن استصحاب حرمة الأكل على تقدير جريانه في نفسه محكوم بالعمومات الواردة في حلية كل حيوان وقعت عليه التذكية
[١] المدثر ٥: ٣.