التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٥ - و أما المسألة الثانية
..........
و على الجملة الحكم في جميع الصور المتقدمة هو الطهارة ان لم نفصل في جريان الأصل و عدمه بين مجهولي التاريخ و ما علم تاريخ أحدهما.
هذا كله مع قطع النظر عما ذكرناه في بحث خيار العيب.
و حاصل ما ذكرناه هناك: ان الموضوع المتركب من جزءين أو أكثر ان أخذ فيه عنوان انتزاعي زائد على ذوات الأجزاء من الاجتماع و المقارنة و السبق و نحوها فلا يمكن في مثله إحراز أحد الجزءين بالأصل و الآخر بالوجدان كما لا يبعد ذلك في الحكم بصحة الجماعة فإن ما ورد في الروايات [١] من انه إذا جاء الرجل مبادرا و الامام راكع أو و هو راكع و غيرهما مما هو بهذا المظنون ظاهر في اعتبار عنوان المعية و الاقتران لأن الواو للمعية و الحالية فيعتبر في صحة الجماعة أن يكون ركوع المأموم مقارنا لركوع الإمام.
فإذا ركع المأموم و شك في بقاء الامام راكعا، و أحرزنا أحدهما و هو ركوع المأموم بالوجدان فلا يمكننا إثبات المقارنة بإجراء الأصل في ركوع الامام، و الحكم بصحة الجماعة من جهة ضميمته الى الوجدان، و ذلك لأن الأصل لا يحرز به إلا ذات الركوع دون وصف المقارنة المعتبر في صحة الجماعة، إلا على القول بالأصول المثبتة.
و عليه فاستصحاب ركوع الامام غير جار في نفسه، فلا تصل النوبة الى معارضة ذلك باستصحاب عدم وصول المأموم إلى حد الركوع في زمان ركوع الامام.
و اما إذا لم يؤخذ في الموضوع المركب شيء زائد على ذوات الاجزاء من العناوين البسيطة الانتزاعية، بل اعتبر ان يكون هذا الجزء موجودا في زمان كان الجزء الآخر موجودا فيه ففي مثله يمكن إحراز أحد جزئي
[١] كما في صحاح سليمان بن خالد و الحلبي و زيد الشحام و معاوية بن ميسرة المرويات في الباب ٤٥ من أبواب صلاة الجماعة من الوسائل.