التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٦ - و أما المسألة الثانية
..........
الموضوع بالوجدان و الجزء الآخر بالأصل، فلا مانع في المثال من استصحاب بقاء ركوع الإمام إذ به يحرز أحد جزئي الموضوع، و قد أحرزنا جزءه الآخر- و هو ركوع المأموم- بالوجدان فبضم الأصل إلى الوجدان يلتثم كلا جزئي الموضوع، لأن الأثر إنما يترتب على وجود الجزءين، و قد أحرزناهما بالأصل و الوجدان.
و هل يمكن أن يتمسك في مثله باستصحاب عدم تحقق ركوع المأموم في زمان ركوع الامام بدعوى: ان المحرز بالوجدان ليس إلا ذات ركوع المأموم، و أما ركوعه في زمان الامام فهو بعد مشكوك فيه، و الأصل عدم تحققه في ذلك الزمان، و هو يعارض استصحاب ركوع الامام فيتساقطان؟
لا ينبغي الشك في أنه لا يمكن ذلك و الوجه فيه أمران: أحدهما نقضي و الآخر حلي:
أما النقضي: فهو ان لازم ذلك إلغاء الأصل عن الاعتبار في جميع الموضوعات المركبة حتى ما نص على جريان الأصل فيه من تلك الموضوعات مثلا الموضوع في صحة الصلاة يتركب من ذات الصلاة، و من اتصاف المصلي بالطهارة، و قد نصت صحيحة زرارة [١] على أن الرجل إذا شك في وضوئه لأجل الشك في أنه نام يستصحب وضوئه، و يصلي بهذا الوضوء مع ان مقتضى ما تقدم بطلان الصلاة في مفروض الصحيحة لأن استصحاب بقاء الوضوء الى زمان تحقق الصلاة، و الحكم بصحة الصلاة معارض باستصحاب عدم تحقق الصلاة في زمان الطهارة لأن ما أحرزناه بالوجدان إنما هو وجود أصل الصلاة لا الصلاة في زمان الجزء الآخر، فإنها في ذلك الزمان مشكوك فيها، و الأصل عدمها فالأصلان يتعارضان فلا يمكن الحكم بصحة الصلاة. مع أن استصحاب الطهارة لأن يترتب عليها آثارها و منها
[١] المروية في الباب ١ من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل.