التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٣ - (الطائفة الرابعة) ما دل بمفهومه على انفعال البئر إذا وقع فيها ما له نفس سائلة
..........
فإن من الضروري الذي لم يختلف فيه اثنان- في الآونة الأخيرة- عدم نجاسة العقرب، و لا سيما إذا خرج عن الماء حيا و كذلك الفأرة إذا خرجت حية فلا وجه لحكمه (ع) بالسكب ثلاث مرات إلا دفع الاستقذار عن السطح الظاهر من الماء فان الطباع البشرية مجبولة على التنفر عن السطح الظاهر من الماء عند وقوع شيء عليه- كالذباب إذا وقع في الماء- و لا يستقذرون جميعه على ما يدعون.
و حيث ان الأمر كما سمعت و النظافة مورد لاهتمام الشارع، فلا مانع من حمل الطائفة الثانية أيضا من روايات تباعد البئر و البالوعة على التحفظ على نظافة الماء و عدم قذارته، فلو أبيت إلا عن صراحة الرواية في نجاسة البئر فلا محيص من حملها على التقية، لأنها موافقة للعامة إذ الرواية حينئذ نظير غيرها من الاخبار الدالة على نجاسة البئر بالملاقاة و قد مرّ انها محمولة على التقية.
فالضابط الكلي في جميع الطوائف المتقدمة المدعى دلالتها على نجاسة البئر انها ان لم تكن صريحة في نجاسة البئر، و كانت قابلة لضرب من التأويل فنحملها على تحصيل النظافة و دفع الاستقذار الطبعي عن الماء. و إذا كانت صريحة الدلالة على النجاسة أو كالصريح بحيث لم يمكن رفع اليد عن ظهورها فلا بد من حملها على التقية، فأمر الأخبار المذكورة يدور بين التقية و التأويل، و كل ذلك لتمامية الروايات الدالة على طهارة البئر، و لا محيص من الالتزام بذلك ما لم تتغير البئر بالنجاسة.
و توهم أن طهارة البئر على خلاف إجماع المتقدمين من الأصحاب، و الالتزام بها خرق للاتفاق القطعي بينهم يندفع: بأن إجماعهم على نجاسة البئر ليس إجماعا تعبديا كاشفا عن قول المعصوم (ع) لأن مستند حكمهم هو الروايات المتقدمة و مع وضوح المستند أو احتماله لا وقع للإجماع بوجه