التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٢ - (الرابع) ما حكاه صاحب الحدائق
..........
فبأي شيء يحرز دوام نبعة إلى الأبد؟! و ان أريد به الاستمرار المقيد بوقت خاص فيقع الكلام في تعيين ذلك الوقت، و ان الزمان الذي لا بد من أن يستمر الجاري الى ذلك الزمان أي زمان؟ فهذا الاحتمال في غاية السقوط. و من هنا طعن عليه المحقق الثاني (قده) بقوله: «ان أكثر المتأخرين عن الشهيد (ره) ممن لا تحصيل لهم فهموا هذا المعنى من كلامه ..»
(الثاني): ان يراد بالدوام استمرار النبع حين ملاقاة النجس،
لا على وجه الإطلاق. و لعل هذا هو الظاهر من اعتبار الدوام، و لا بأس به في نفسه. إلا انه ليس أمرا زائدا على ما اعتبرناه في الجاري من الاتصال بالمادة، حيث قلنا: إن الماء إذا انقطع عنها يحكم بانفعاله على تقدير قلته و عليه فيصبح اعتبار الدوام في كلامه قيدا توضيحيا، و إن كان أمرا صحيحا في نفسه.
(الثالث): ما نسب احتماله الى بعضهم من إرادة الاحتراز عمّا ينبع آنا و ينقطع آنا
، لفتور مادته و ضعفها، و ان مثله ينفعل إذا لاقى نجسا لعدم إحراز اتصاله بالمادة حال ملاقاة النجس، و لعلها لاقته حين انقطاع نبعها.
هذا. و لا يخفى ان ذلك أيضا ليس بشرط جديد وراء شرط الاتصال و أما الحكم عليه بالانفعال على تقدير ملاقاته النجس فيدفعه ما أشرنا إليه سابقا من ان الجاري إذا كان مسبوقا بحالتين متضادتين- أعني الاتصال و عدمه- فهو و ان كان لا يجري فيه استصحاب الاتصال و عدمه، إلا أن استصحاب الطهارة في الماء مما لا مانع عنه بوجه، فبه يحكم بطهارته، بل و لا أقل من قاعدة الطهارة، فالماء لا يحكم عليه بالانفعال.
(الرابع): ما حكاه صاحب الحدائق (قده) عن بعض الأفاضل من المحدثين:
من أن يراد به نبع المادة دائما، أو بعد أخذ مقدار من مائها و قد ذكر في توضيح ذلك ان المواد على أنحاء ثلاثة: