التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٥ - القسم الأول من الماء المستعمل
..........
القسم الأول من الماء المستعمل
لا ينبغي الإشكال في طهارة الماء المستعمل في رفع الحدث الأصغر، و جواز استعماله في الوضوء و الغسل ثانيا، لإطلاقات طهارة الماء، و مطهريته، و لما ورد في ذيل رواية أحمد بن هلال الآتية حيث قال: و أما الماء الذي يتوضأ الرجل به فيغسل به وجهه و يده في شيء نظيف فلا بأس أن يأخذه غيره و يتوضأ به [١] و لما ورد في بعض الاخبار من أن النبي (ص) كان إذا توضأ أخذ ما يسقط من وضوئه فيتوضئون به [٢] الى غيره ذلك من الاخبار، و على الجملة أن طهارة المستعمل في الوضوء من ضروريات الفقه بل قيل انها من ضروريات المذهب.
نعم نسب الى أبي حنيفة [٣] القول بنجاسته نجاسة مغلظة «تارة» و مخففة «أخرى» و ان حكي عنه القول بطهارته أيضا، إلا أن الحكاية ضعيفة، و الذي نقله ابن حزم و غيره عنه [٤] هو القول بنجاسته نجاسة مغلظة أو مخففة، و هو عجيب غايته، فإنه لا مسوغ للقول بنجاسته فضلا عن الحكم بغلظتها أو بخفتها. و ربما فصل بين ما إذا كان الماء المستعمل
[١] المروية في الباب ٨ و ٩ من أبواب الماء المضاف و المستعمل من الوسائل.
[٢] المروية في الباب ٨ من أبواب الماء المضاف و المستعمل من الوسائل.
[٣] نقله عنه في المحلى جلد ١ ص ١٨٥ و ص ١٤٧ على ما قدمنا حكايته و حكاية غيره من أقوال العامة في تعليقة ص ١٥٨- ١٥٩.
[٤] قدمنا نقله عن ابن حزم في المحلى جلد ١ ص ١٨٥ و ١٤١ كما نقلناه عن عمدة القارئ جلد ١ ص ٨٢٢ في تعليقة ص ١٥٨ فراجع.